شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٥ - الجواب عن الشكوك الخمسة
أقول: و أيضا، إن أراد بوجوب اختيار العبد الى آخره. انّ الاختيار واجب بالنسبة الى مبادئ الاختيار فذلك لا يدلّ على وجوب الفعل أصلا فضلا عن الوجوب السابق، اللّهمّ الّا أن يجري مثل ذلك في الفعل أيضا، و هذا كلام آخر؛ على انّه لا معنى لوجوب الاختيار: إمّا لأنّ الاختيار الّذي هو من صفات الفاعل القادر، معناه ما [١] يصحّ معه الفعل و الترك و أن يختار كيف شاء؛ و الوجوب ينافي ذلك، اللّهمّ الّا أن يكون أراد به الترجيح، و إمّا لأنّ اللّه جعل النفس الناطقة مختارة الذات، لا ينفك عنها الاختيار، و الذاتيات لا تعلّل بعلّة خارجة و بالجملة، فهي دائمة في الحركات الاختياريّة؛ نعم، قد يكون ذلك خفيّا عندنا حين لا نرى فيها موضوعا للفعل. و قد يظهر ذلك حين صادفها الموضوع القابل، فحينئذ يظهر تعلق الاختيار لا انّه يحدث حتّى يحتاج الى علّة، بل لأنّه حدث قبول الموضوع لذلك.
مثال ذلك في الفواعل الطبيعية إضاءة الشمس و إشراقها لما يقابلها المقابلة المشروطة في الإضاءة، القابل من الاستضاءة فلا يضرّ ذلك بدوام إضاءتها، و اذا رفع المانع فلا يحدث للشمس إضاءة من رأسها بل يحدث التعلّق، و يكفي في ذلك استعداد القابل فقط؛ و إن أراد بوجوب اختيار العبد وجوب الطرف المختار، فحينئذ إن أراد بالمبادئ المبادئ المتقدمة على الاختيار و الّتي معه، فلا نسلّم وجوب الفعل عندها، لأنّ من المبادئ المتوقف عليها الفعل الإرادة و التحريكات و التأثير و غير ذلك و هي متأخّرة عن الاختيار، و إن أراد المبادئ المتقدّمة و المتأخرة و انّ عندها [٢] يجب وجود المعلول فلا نسلّم سبق الوجوب كيف؟ و أنت تزعم انّ بعد حصول تلك المبادئ يحصل الوجوب؛ و ينبغي أن يكون كذلك، إذ لو كان حدوث الوجوب قبل اجتماع المبادئ بتمامها لكان سابقا على الجزء الأخير لا أقلّ من ذلك، فيجب أن يتقدّم وجود المعلول على العلّة التامّة، أو يجب وجود الشيء قبل تمام علّته و هذا
[١] . ما:- ن ب د م.
[٢] . و ان عندها ... يحصل الوجوب:- ب.