شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٣ - الجواب عن الشكوك الخمسة
ما يجب [١] أن يفضي» الى آخره، فانّ من البيّن انّ إمكان التحقّق ليس بموقوف عليه بل الموقوف عليه و هو وجوب [٢] التحقّق أعمّ من أن يكون ذلك وجوب ذلك الشيء، كما في المعلول بغير واسطة، أو وجوب ما يفضي الى الشيء كما في المعلولات [٣] بواسطة؛ و أمّا وجوب الإفضاء فلا نسلم التوقّف عليه، إذ لو لم يكن وسائط، بل فرض كلّ واحد من الموجودات موجودا فقط من دون علّة بالقياس الى ذات عالمة فحينئذ لا يتصوّر الإفضاء فضلا عن وجوبه، و أمّا مع ضرورة تحقّق العلم فهذا الوجوب أي وجوب التحقّق ليس من العلّة الفاعلة بل [٤] في بعض الأشياء باعتبار استحقاق ذواتها استحقاقا ضروريا و في بعضها باعتبار استعداد موادّها كذلك؛ ثمّ بعد المنوع المذكورة آنفا، بمنع قوله: «و يجب انتهاء التوقّف الى الموجب بالوجوب السابق»، إن أراد بالوجوب السابق الوجوب المكتسب من العلّة الفاعلة، لم لا يجوز أن يكون ذلك من ذوات بعض الأشياء بمعنى انّها وجبت بها وجوداتها من غير حالة منتظرة سوى أن يفيض من جاعلها بمحض الفضل و الامتنان، و لا يجب على الفاعل تلك الإفاضة، و إن كانت يجب لها بالاضطرار و الاستحقاق؛ فتبصّر.
و أيضا، بعد قطع النظر عن هذه المراتب، هذا انّما يقوم حجة على من جعل علم المبدأ الأول بالأشياء من طريق الأسباب، و أمّا عند المقتفين لأهل بيت الحكمة فعلمه تعالى أجّل من أن يكون كذلك، بل هو بنفس ذاته الغنية عن العالمين، فلا تقدّم في علمه و لا تأخّر، و انّما منظره في القرب و البعد سواء.
و الجواب عن التقرير الثّاني لتلك الشبهة، بمنع توقّف صفة كماليّة للّه تعالى على غيره و انّما يلزم ذلك لو كان المتوقّف أصل العلم، و ذلك ممنوع، لأنّه من البيّن انّ
[١] . يجب: يحمل ب.
[٢] . وجوب: وجود ب.
[٣] . المعلولات بواسطة- المعلول د م.
[٤] . بل: سبل م ن.