شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٤ - الجواب عن الشكوك الخمسة
العلم على تقدير التابعية انّما يتوقّف على وجود المعلوم و ذلك كاف في التعلّق؛ نعم وجوب تحقّقه مما يتوقّف عليه الصحّة و الحقيّة [١] و فرق ما بينهما؛ و سيجيء في مبحث العلم ما يزيل تلك الشبهة عن رأسها و يقلع تلك الشجرة الملعونة عن أصلها إن شاء اللّه.
و الجواب عن الشكّ الرابع بالتقرير الأوّل على ما ذكره الفاضل: انّ اتباع الشهرة لا يثمر و ترجيح القادر المختار أحد مقدوريه على الآخر بلا مرجّح أي بلا داع مختصّ بالمرجّح بالفتح أصلا، بديهيّ الاستحالة، و لكن تخلّف المعلول عن العلّة التامّة جائز، و ما استدلّوا به على الامتناع مدخول و انّما منشأ توهّمهم غلطهم في أجزاء العلة التامّة، لا في نفس الحكم بالامتناع، فانّهم جعلوا الترجيح و الاختيار و الإرادة و كذا التأثير و التكوين و الإيجاد و نحو ذلك متحقّقا قبل المعلول و من أجزاء العلّة التامّة، و نحن نقول تقدّم شيء من تلك الصفات على تحقّق المعلول باطل. و يكفي لنا في هذا المقام الاحتمال على انّه سنبيّن انّ طريقة أهل البيت- عليهم السّلام [٢]- هي انّ الإرادة نفس الإحداث و الفعل و هو لا يتقدّم على وجود المعلول لأنّهما متضايفان.
و عن التقرير الثّاني بما ذكره من انّه: إن أراد بالتخصّص [٣] التخصّص الوجوبي فلا نسلّم قوله؛ و هذا محتاج من رأس الى وجود شيء ثالث فانّه في مرتبة المدّعى في الظهور و الخفاء، و إن أراد به التخصّص الرجحاني. أو الأعمّ [٤] منهما، فلا نسلّم قوله غير متخصّص بأحد الأمرين فانّه متخصّص بكلّ منهما باعتبار تخصّصا رجحانيّا لتحقّق العلّة الفاعلية و الدّاعين المختصّين المتعارضين» انتهى.
[١] . الحقيّة:+ و ظهر ب.
[٢] . كما في الكافي، ج ١، ص ١٠٩، باب الإرادة انّها من صفات الفعل، حديث ٣: «...
فإرادته إحداثه».
[٣] . التخصص: التخصيص ر.
[٤] . أو الأعم ... رجحانيّا:- ر.