شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٢ - الجواب عن الشكوك الخمسة
بلا مرجّح بمعنى الترجيح بلا داع مختصّ، و لا يتصوّر هذا في تعارض الداعيين سواء كانا متساويين أولا. انتهى.
و أقول: هذا انّما يصحّ إذا جعل جوابا عن الشبهة على اختيار العبد، و أمّا إذا كان الكلام في اختيار القديم تعالى فقد عرفت في سالف البيان انّه ليس له داع، و انّه فاعل بذاته مختار بالاختيار المطلق الّذي لا يضطرّه شيء و لا يدعوه الى فعله شيء، و أين الشيء! و متى الشيء! و انّ إرادته هي فعله بمعنى انّه مرتبة من مراتب أسباب خلقه المترتّبة ترتيب السببي و المسبّبي، و انّها في المرتبة الثالثة من تلك المراتب.
و أيضا، من المستبين عند المهرة في الحكمة الحقّة انّ قول «لم؟»، لا يجوز على اللّه فإذا لم يجز ذلك لم يصحّ القول بالداعي و لذلك لا يوجد في أخبار ائمّتنا صلوات اللّه عليهم. و الإرادة الّتي ورد في الأحاديث قد فسّروها- عليهم السّلام- بأنّها حادث و من صفات الفعل. و يظهر انّ ذلك من ضروريّات مذهب أهل البيت عليهم السّلام. و البرهان على عدم جواز «لم؟» في فعله كونه سبحانه فاعلا بذاته كما عرفت و يظهر من ذلك، الجواب عن الشكّ الثّاني، كما لا يخفى على الفطن الزكيّ.
و الجواب عن الشك الثالث على ما ذكره ذلك الفاضل عن التقرير الأوّل بمنع قوله: «ان العلم اذا لم يتوقف على المعلوم» الى آخره، فانّ معنى التابعية أصالة الموازنة و أن يكون بينه و بين مطابقه الأصلية و الفرعية. ثمّ بمنع قوله: «انّ الموجب السابق» الى آخره. أوّلا، ترى انّ كلّا من المتضايفين الحقيقيين موجب للآخر من دون وجوب سابق و لاحق، ثمّ بمنع انّ ما تعلّق به العلم الأزلي من وقوع الحوادث حادث، فانّ المعلوم بالذات في القضية المطلقة هو الأمر المستمرّ أزلا و أبدا و هو ثبوت وقوع زيد في الوقت الفلاني. و عن التقرير الثاني بمنع كونه محالا، فانّه انّما يكون محالا إذا كان ذلك الغير كائنا في نفسه في الخارج أو بتأثير مؤثّر آخر، و ما نحن فيه ليس كذلك و لا ينافي كون صفاته عين ذاته» انتهى.
و أقول: و الجواب أيضا بمنع قوله: «العلم بالامور المستقبلة موقوف على تحقّق