شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥١ - الجواب عن الشكوك الخمسة
لا فتور فيه و لا تسويف كما ذهب إليه الأشاعرة؛ و في القديم تعالى إمّا علم بمصلحة الفعل و هو الداعي المفضي كما ذهب إليه [١] ابو الحسين و تبعه [٢] المحقق الطوسي [٣] أو أمر آخر قديم شبيه بالميل القلبي كما هو مذهب الأشاعرة، و على أيّ التقديرين هي واجبة الإفضاء الى الفعل بالوجوب السابق، و هي الإرادة و هي في العبد من فعل اللّه، أو فعل العبد إيجابا، و الّا يلزم التسلسل و موجبة للفعل المراد بالوجوب السابق بشرط القدرة، و في القديم كسائر الصفات الذاتية إمّا عين ذاته أو غيره. هذا [٤] تقرير الإشكالات فلنشرع في بيان حلّ تلك الشبهات.
[الجواب عن الشكوك الخمسة]
أمّا الجواب عن الشكّ الأوّل، فما قاله بعض الأفاضل: انّ المراد بالتساوي إمّا التساوي من جميع الجهات بأن لا يكون في واحد من الطرفين أو كليهما ما يختصّ به و يرجّحه على الآخر من الدّاعي و نحوه [٥]، أو أعمّ من التساوي من جميع الجهات و التساوي في الدّاعي، فعلى الأوّل لا نسلّم الترجيح بلا مرجّح لجواز أن يكون في أحدهما ما يرجّحه على الآخر و في الآخر ما يعارضه، فيمكن اختيار المرجوح، لأنّه راجح من جهة أخرى؛ و أيضا، سلّمنا انّ اختيار المرجوح محال، لكن لا نسلّم قوله و هو المطلوب، فانّ المطلوب الوجوب السابق و وجوب الفعل لأجل انتفاء داعي التّرك ليس وجوبا سابقا، فانّ انتفاء داعي الترك ليس من علل الفعل، فانّه يمكن تحقّق الفعل مع داعي الترك، كما قلنا؛ و على الثّاني، انّ المحال انّما هو الترجيح
[١] . كما ذهب إليه:- ب.
[٢] . و تبعه:- ب م.
[٣] . راجع: كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد، المقصد الثالث، المسألة الرابعة. في أنه تعالى مريد، ص ٢٨٨.
[٤] . هذا:- ب.
[٥] . و نحوه:- ب ن د م.