شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٧ - المقصد الثاني في إثبات الاختيار المطلق و إبطال الإيجاب المطلق بجميع معانيه و في ذلك إبطال الوجوب من الله و الوجوب على الله و هذا هو المذهب المنصور المختار عند الأبرار
برهان آخر: لو كان إيجاد المبدأ الأوّل تعالى لمعلولاته بطريق اللّزوم يلزم [١] أن يكون المبدأ تعالى لم يزل و لا يزال يفعل في الصادر الأوّل، و لما [٢] يتمّ وجود ذلك الصّادر فضلا عن أن يوجد غيره.
بيان الملازمة: أنّه سبحانه مفيض و مقتض دائما، و المعلول ممكن لا يستغني أبدا، و ليس بينه و بين ذلك المعلول شيء يمنعه عن الفعل، فيلزم أن يكون موجدا له دائما. و أيضا [٣]، المقتضي للشيء ما دام مقتضيا فهو حيثما فرض يفيض منه ذلك الشيء لا غير، فإذا كان الشيء نوعه منحصرا في فرد كان المفاض شخصا واحدا و يلزم من ذلك أن لا يتمّ وجود ذلك الشخص و الّا لانقطع الفيض و ذلك محال.
برهان آخر: كلّ ما يستلزم شيئا فهو يستكمل به [٤] و المبدأ الأول تعالى شأنه فوق التمام فلا يستكمل بشيء فلا يستلزم شيئا.
و هذان الطريقان يدلّان على بطلان الإيجاب الخاص و هو الإيجاب بالذات و بالاختيار الذي هو عين الذات.
و أمّا البرهان التفصيلي على ذلك: فهو كما عرفت من طريقتنا انّه لا يصح وجوب شيء عليه لا من ذاته و لا من غيره، و لا امكان شيء بالنظر إليه، و لا امتناع شيء من أمره، و ذلك لأنّ إيجاب شيء منه بذاته إيجاب طبائعيّ و باختياره انفعال من الذات، و وجوب شيء عليه انفعال و اضطرار، و امكان شيء له احتياج، و امتناع شيء من قدرته عجز، و هذه كلها في غاية الظهور لمن اكتحل عين بصيرته بنور العرفان.
و أمّا عدم الوجوب من طرف الفاعل إذا كان العبد فاعلا فسيظهر في ذكر
[١] . يلزم: و يلزم ب.
[٢] . و لمّا يتمّ: و لا يتمّ د.
[٣] . و أيضا ... و ذلك محال:- ب: شخصا: منحصرا ن د.
[٤] . به:- ب.