شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٧ - الحديث السابع في إن من قرأ«قل هو الله أحد» غفر له ذنوب خمسين سنة، و وجهه
اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: «من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] حين يأخذ مضجعه غفر اللّه له عزّ و جلّ ذنوب خمسين سنة».
شرح: اعلم انّ بعض من انتسب الى العلم بل أكثرهم زعموا انّ الأعداد الواردة في مقادير المثوبات و العقوبات انّما هي لبيان الكثرة و الزيادة، لكن عند أهل الحق ذلك سخيف، بل إبطال للشريعة و تسخيف، بل الحق انّ لكلّ من الطاعة و المعصية قدرا معيّنا من الثواب و العقاب تقتضيانه بذاتهما لو وقعا بالشّروط اللّازمة لهما، نعم، يزداد ذلك و يضعف بحسب العمّال و درجاتهم في القرب و البعد عن اللّه ذي الجلال، و كذا باعتبار التفضّل من الواهب الفيّاض تعالى شأنه؛
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه لعل الوجه للخمسين كون حروف السورة المباركة بهذا العدد، مع أخذ كلمة «اللّه» خمسة أحرف، لأنّ المقام مقام التلفظ بها. و سرّ الغفران كون هذه السورة لبيان التوحيد الحقيقي و نفي الشرك الكلي، فقارئها يدخل بذلك في كنف توحيد اللّه و إوان [٢] عصمته إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [٣]. و المراد بذنوب خمسين سنة: إمّا الذنوب التي تقع في عرض كل سنة بأيّ عدد كانت سواء كان ألفا أو أنقص أو أزيد، و إمّا أن يكون المراد خمسين ذنبا باعتبار انّ كل ذنب يوجب البعد عن مرتبة القرب من اللّه العليّ بقدر ميسرة سنة، لو قدر ذلك بالمقدار التجدّدي، أو بمعنى انّه لو عمل بعد ذلك العصيان من التوبة و الطاعة في عرض سنة لوصل الى تلك المرتبة التي كان فيها أوّلا، و انحطّ منها بسبب الذنب ثانيا، أو بمعنى انّه يبطل عبادة سنة و بالجملة، فالتعبير بالمقدار التجدّدي شائع في الأخبار، كما وقع التقدير بالمقدار المساحي في
[١] . احد:+ مائة مرّة (التوحيد، ص ٩٥).
[٢] . اقتباس من كلام الإمام الصادق عليه السّلام على ما في الباب ٦٤ (في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) من مصباح الشريعة و يدخل في كنف اللّه أي في حرزه و ستره (كما في القاموس) و الإوان و الإيوان: الصّفة العظيمة (قاموس).
[٣] . النساء: ٤٨ و ١١٦.