شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٠ - تبصرة في شرح قوله عليه السلام في نشر التوحيد و الدين و الإسلام و الشرائع من«الصمد» عن طريق علم الحروف و عن طريق معاني«الصمد»
من وجه و تطابق [١] النشأة الدّنياويّة من آخر.
و كذا «الميم» فانّه كما قيل لآدم عليه السّلام و لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله. و ذلك لأنّ الميم للتّمام و الختام. و تمام أمر النشأة بآدم عليه السّلام و ختام أمر النشأة [٢] الإنسانيّة بل ختام أمر الدّنيا و الآخرة بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله. يظهر ذلك من الميم الملفوظة لأنّها مركبة من ميمين بينهما ياء هي حرف وصلة لأنّها حرف علّة.
فإحدى الميمين لآدم عليه السّلام و الأخرى لنبيّنا صلّى اللّه عليه و آله. و قد أثّر كل منهما بواسطة الياء في الآخر، فأثر محمّد في آدم روحاني، كانت من ذلك الأثر روحانيّة آدم و روحانية كل مكون الى آخر موجود في العالم، و هو الرّوح الإنساني كما ينادي بذلك قوله: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين». [٣] و أثر آدم جسماني، منه جسمانيّة نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- و جسمانيّة كلّ إنسان. إذا عرفت ذلك و من المستبين انّ معرفة اللّه و توحيده و عبادته و إطاعته كلّ ذلك بواسطة محمّد و آله صلوات اللّه عليهم كما في الأخبار: «بنا عبد اللّه و بنا عرف اللّه» [٤] الى غير ذلك، فاستنباط الامور الخمسة من الميم يحتمل أن يكون بهذه الطريقة. و أمّا «الدّال»، فإنّها لعالم الطبيعة. و الاستدلال من هذا العالم بالطرق المختلفة الإنيّة مما لا يكاد تحصى، و الطبيعة نفسها أدلّ دليل على ذلك لأنّها لانطباعها في المادّة و توقّف فعلها عليها [٥]، لا يمكن أن تكون المادّة فعلا لها، فهي و المادّة معلولتان لعلّة ثالثة، و لكنهما متلازمتين لا تنفكّ إحداهما عن الاخرى، لا يمكن أن تكون علّتهما أمرين اثنين، فيجب أن تكون العلّة شيئا واحدا مختلفا بالاعتبار، و قد ثبت معلوليّة المادّة للعقل،
[١] . و تطابق: تطابق د ن ب.
[٢] . بآدم عليه السّلام و ختام أمر النشأة:- م ن د ب.
[٣] . سنن الترمذي، ج ٥، ص ٥٨٥؛ بحار، ج ١٦ ص ٤٠٢ و ج ١٨ ص ٢٧٨.
[٤] . الكافي، ج ١، كتاب التوحيد، باب النوادر، حديث ١٠، ص ١٤٥؛ بحار ج ٢٣، ص ١٠٢ و ج ٢٦، ص ٢٦٠.
[٥] . عليها:- ب.