العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٤ - الثالث عشر الخلوص
أيضاً أن يدخل المسجد متوضّئاً [١]، فلا يتعدّد حينئذٍ و يجزي وضوء واحد عنهما و إن لم ينو شيئاً منهما و لم يمتثل أحدهما؛ و لو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالًا بالنسبة إليه و أداء بالنسبة إلى الآخر، و هذا القول قريب.
مسألة ٣٢: إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت، و في أثنائه دخل، لا إشكال في صحّته، و أنّه متّصف بالوجوب [٢] باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه، و بالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت؛ فلو أراد نيّة الوجوب و الندب، نوى الأوّل [٣] بعد الوقت و الثاني قبله.
مسألة ٣٣: إذا كان عليه صلاة واجبة أداءً أو قضاءً و لم يكن عازماً على إتيانها فعلًا، فتوضّأ لقراءة القرآن، فهذا الوضوء متّصف بالوجوب [٤] و إن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبيّ؛ فلو أراد قصد الوجوب و الندب لا بدّ أن يقصد الوجوب الوصفيّ و الندب الغائيّ، بأن يقول: أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالًا للأمر به لقراءة القرآن؛ هذا، و لكنّ الأقوى أنّ هذا الوضوء متّصف بالوجوب و الاستحباب معاً [٥] و لا مانع من اجتماعهما [٦].
[١] مكارم الشيرازي: المنذور حينئذٍ هو قراءة القرآن و دخول المسجد مع وصف الطهارة، لا نفس الطهارة، فلو كانت حاصلة فهو، و إلّا يلزم عليه مقدّمةً
[٢] الامام الخميني: لا يتّصف بالوجوب و لو وقع جميعه في الوقت، بل العقل يلزمنا بإتيان هذا المستحبّ لاشتراط الواجب به، و كذا الكلام في الفرع الآتي
الخوئي: هذا مبنيّ على اتّصاف المقدّمة بالوجوب الغيري، و قد مرّ ما فيه
مكارم الشيرازي: اتّصاف وضوء واحد بعضه بالوجوب و بعض أجزائه بالاستحباب، غير
ثابت؛ و لكن لمّا كان دخول الوقت لا ينافي بقاء ملاك الاستحباب، يصحّ له إتمامه
بقصد هذا الملاك، كما أنّه بعد دخوله يجوز أن يشرع فيه بقصد هذا الملاك، كالكون
على الطهارة
[٣] الگلپايگاني: يعني يتمّ الوضوء بقصد امتثال الأمر الوجوبي
بالوضوء بعد الوقت
[٤] الخوئي: هذا مبنيّ على عدم اعتبار الإيصال في اتّصاف
المقدّمة بالمطلوبيّة الغيريّة على القول به، و هو خلاف التحقيق
[٥] الامام
الخميني: مرّ أنّه لا يتّصف إلّا بالاستحباب
[٦] الگلپايگاني: الوضوء ليس في
الفرض إلّا واجباً؛ نعم، يمكن الإتيان به بقصد الغاية المندوبة أيضاً
مكارم الشيرازي: إن كان مراده وجود ملاكهما فيه، فهو حقّ لا ريب فيه؛ و إن أراد اتّصاف ماهيّة واحدة بوصفي الوجوب و الاستحباب فعلًا، فلا يجوز قطعاً، بل هو متّصف بالوجوب فعلًا، لأنّه أقوى الملاكين. و لكن إذا لم يرد فعل الواجب، لا يقصد الوجوب الغائي، بل يقصد الوجوب الوصفي، كما أشار في المتن؛ و قد عرفت أنّ نيّة الوجه غير لازمة