العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - الثالث عشر الخلوص
حينئذٍ [١] و إن قيل: إنّه لا يتعدّد و إنّما المتعدّد جهاته؛ و إنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً، و أنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا، بل يتعدّد؟ [٢] ذهب بعض العلماء إلى الأوّل و قال: إنّه حينئذٍ يجب عليه أن يعيّن أحدها و إلّا بطل، لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به. و ذهب بعضهم إلى الثاني، و أنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته؛ و بعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر [٣] و لا يتعدّد بغيره، و في النذر أيضاً لا مطلقاً، بل في بعض الصور؛ مثلًا إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن و نذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد، فحينئذٍ يتعدّد [٤] و لا يغني أحدهما عن الآخر [٥]؛ فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما و لا أداؤه، و إن نوى أحدهما المعيّن حصل امتثاله و أداؤه، و لا يكفي عن الآخر؛ و على أىّ حال وضوؤه صحيح، بمعنى أنّه موجب لرفع الحدث و إذا نذر أن يقرأ القرآن متوضّئاً و نذر
[١] الگلپايگاني: ما كان الأمر فيه متعدّداً و هو الغايات لا إشكال في تعدّد المأمور به فيه أيضاً، و أمّا الوضوء فلا إشكال في وحدة الأمر و المأمور به فيه؛ نعم، يجوز الإتيان به بقصد مجموع الغايات أو بعضها
[٢] الخوئي: الظاهر أنّ جملة «بل يتعدّد» زائدة و هي من سهو القلم
[٣] الامام الخميني: تعدّده و عدمه تابع لكيفيّة تعلّق النذر، و هو موقوف على كون المتعلّق راجحاً و الوضوء لأجل الغاية و إن لم يكن راجحاً بنحو التقييد، لكن لمّا كان راجحاً لنفسه لأجل طهوريّته، و تجديده ثانياً و ثالثاً أيضاً راجح، يكفي ذلك في انعقاد النذر أن تعلّق بإيجاده لغاية و إيجاده مستقلًاّ لغاية اخرى، و لو لا استحباب التجديد لكانت الصحّة مشكلة
[٤] الگلپايگاني: لو قصد لكلّ واحد وضوءاً على حدّه
[٥] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّه لا دليل على رجحان أفعال الوضوء، بل لا بدّ أن يكون للكون على الطهارة لا أقلّ، و من المعلوم أنّه لا يكون النذر مشرّعاً، فحينئذٍ لا ينعقد النذر لدخول المسجد