العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - فصل في النيّة
و الخمسة الاولى [١] أركان [٢]، بمعنى أنّ زيادتها و نقيصتها عمداً و سهواً موجبة للبطلان [٣]؛ لكن لا يتصوّر الزيادة في النيّة بناءً على الداعي، و بناءً على الإخطار غير قادحة. و البقيّة واجبات غير ركنيّة، فزيادتها و نقصها عمداً موجب للبطلان لا سهواً [٤].
[فصل في النيّة]
فصل في النيّة
و هي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال و القربة، و يكفي فيها الداعي القلبيّ. و لا يعتبر فيها الإخطار بالبال و لا التلفّظ، فحال الصلاة و سائر العبادات حال سائر الأعمال و الأفعال الاختياريّة كالأكل و الشرب و القيام و القعود و نحوها من حيث النيّة؛ نعم، تزيد عليها باعتبار القربة فيها بأن يكون الداعي و المحرّك هو الامتثال و القربة.
و لغايات الامتثال درجات:
أحدها: و هو أعلاها [٥]؛ أن يقصد امتثال أمر اللّه، لأنّه تعالى أهل للعبادة و الطاعة، و هذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: «إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك و لا طمعاً في جنّتك، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك».
الثاني: أن يقصد شكر نعمه الّتي لا تحصى.
الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه، و الفرار من سخطه.
الرابع: أن يقصد به حصول القرب إليه.
الخامس: أن يقصد به الثواب و رفع العقاب، بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه و تخليصه من النار؛ و أمّا إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى، فيشكل صحّته [٦]؛ و ما ورد من صلاة الاستسقاء و صلاة الحاجة، إنّما
[١] مكارم الشيرازي: يأتي حكمه في محلّه
[٢] الامام الخميني: القيام ركن في الجملة، كما يأتي، كما أنّ السجدتين ركن
[٣] الخوئي: الأقوى أنّ زيادة تكبيرة الإحرام سهواً لا توجب البطلان
[٤] الگلپايگاني: نقصان الترتيب و الموالاة سهواً قد يورث البطلان أيضاً و يأتي في محلّه إن شاء اللّه
[٥] الامام الخميني: و أعلى منه درجات اخر؛ أشارت إلى بعضها ما وردت في صلاة المعراج و «مصباح الشريعة»
[٦] مكارم الشيرازي: قصد المعاوضة مع اللّه بالعبادات قلّما يتّفق من أىّ عابد؛ و ما ورد في القرآن و الحديث ممّا يوهم ذلك، فالمراد منها نوع من المجاز و التشبيه، كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام