العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩٧ - أحدها الوطن
[فصل في قواطع السفر موضوعاً أو حكماً]
فصل في قواطع السفر موضوعاً أو حكماً و هي امور:
[أحدها: الوطن]
أحدها: الوطن، فإنّ المرور عليه قاطع للسفر [١] و موجب للتمام ما دام فيه أو في ما دون حدّ الترخّص منه، و يحتاج في العود إلى القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة و لو ملفّقة، مع التجاوز عن حدّ الترخّص. و المراد به المكان الّذي اتّخذه مسكناً [٢] و مقرّاً له دائماً [٣]، بلداً كان أو قرية أو غيرهما؛ سواء كان مسكناً لأبيه و امّه و مسقط رأسه أو غيره ممّا استجدّه، و لا يعتبر فيه بعد الاتّخاذ المزبور حصول ملك له فيه؛ نعم، يعتبر فيه الإقامة فيه بمقدار يصدق عليه عرفاً أنّه وطنه، و الظاهر أنّ الصدق المذكور يختلف بحسب الأشخاص و الخصوصيّات، فربّما يصدق بالإقامة فيه بعد القصد المزبور شهراً أو أقلّ، فلا يشترط الإقامة ستّة أشهر و إن كان أحوط، فقبله يجمع بين القصر و التمام إذا لم ينو إقامة عشرة أيّام.
مسألة ١: إذا أعرض عن وطنه الأصليّ أو المستجدّ و توطّن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك أصلًا أو كان و لم يكن قابلًا للسكنى، كما إذا كان له فيه نخلة أو نحوها، أو كان قابلًا له و لكن لم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبديّ، يزول عنه حكم الوطنيّة، فلا يوجب المرور عليه قطع حكم السفر؛ و أمّا إذا كان له فيه ملك قد سكن فيه بعد اتّخاذه وطناً له [٤] دائماً ستّة أشهر، فالمشهور على أنّه بحكم الوطن العرفيّ و إن أعرض عنه [٥] إلى غيره، و
[١] مكارم الشيرازي: قاطعيّة المرور على الوطن فيما إذا لم يناف صدق السفر كما إذا مرّ بالطائرة من فوق بلده قريباً من سطح الأرض أو بالقطار، مشكل، فلا يُترك الاحتياط
[٢] الامام الخميني: الظاهر عدم اعتبار شيء من القيود في الوطن الأصليّ، بل المكان الّذي هو مسقط رأسه و وطن أبويه وطنه و لو قصد الإعراض عنه، و لا يخرج عن الوطنيّة إلّا بالإعراض العملي
[٣] الخوئي: لا يعتبر الدوام فيه، بل يعتبر أن لا يصدق على المقيم فيه عنوان المسافر عرفاً
الگلپايگاني: لا يبعد عدم اعتبار قصد الدوام خصوصاً في الأصلي؛ نعم، يضرّ التوقيت في المستجدّ
مكارم الشيرازي: لا يعتبر قصد الدوام في الوطن الأصليّ و لا المستجدّ، بل لا
ينافيه التوقيت إذا كان مدّته طويلة؛ و المعتبر هنا ليس صدق عنوان الوطن، بل
المعتبر عدم صدق المسافر على الشخص و يكفي في ذلك قصد بقاء سنين بل أقلّ من ذلك في
محلّ، فإذا دخله لا يصدق عليه أنّه مسافر و عليه إتمام الصلاة بمقتضى الأدلّة
الأوّليّة
[٤] مكارم الشيرازي: اعتبار قيد الدوام من ناحية المشهور غير ثابت
[٥]
الخوئي: ما ذكره المشهور من ثبوت الوطن الشرعيّ هو الصحيح، و إنّما يتحقّق بوجود
منزل مملوك له في محلّ قد سكنه ستّة أشهر متّصلة عن قصد و نيّة، فإذا تحقّق ذلك
أتمّ المسافر صلاته كلّما دخله، إلّا أن يزول ملكه