العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨٥ - فصل في صلاة المسافر
داعي الطاعة مستقلًاّ و داعي المعصية تبعاً، أو كان بالاشتراك، ففي المسألة وجوه [١]، و الأحوط الجمع و إن كان لا يبعد وجوب التمام، خصوصاً في صورة الاشتراك، بحيث لو لا اجتماعهما لا يسافر [٢].
مسألة ٣٥: إذا شكّ في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعيّة، فالأصل الإباحة، إلّا إذا كانت الحالة السابقة هي الحرمة أو كان هناك أصل موضوعيّ، كما إذا كانت الحلّيّة مشروطة بأمر وجوديّ كإذن المولى و كان مسبوقاً بالعدم [٣]، أو كان الشكّ في الإباحة و العدم من جهة الشكّ في حرمة الغاية و عدمها و كان الأصل فيها الحرمة.
مسألة ٣٦: هل المدار في الحلّيّة و الحرمة على الواقع [٤] أو الاعتقاد أو الظاهر من جهة الاصول؟ إشكال [٥]؛ فلو اعتقد كون السفر حراماً بتخيّل أنّ الغاية محرّمة، فبان خلافه، كما إذا سافر لقتل شخص بتخيّل أنّه محقون الدم فبان كونه مهدور الدم، فهل يجب عليه إعادة ما صلّاه تماماً أو لا؟ و لو لم يصلّ و صارت قضاء فهل يقضيها قصراً أو تماماً؟ وجهان؛ و الأحوط الجمع و إن كان لا يبعد كون المدار على الواقع [٦] إذا لم نقل بحرمة التجرّي، و على
[١] الامام الخميني: أوجهها وجوب القصر فيما إذا كان داعي المعصية تبعاً، و التمام إذا اشتركا
الخوئي: أظهرها التفصيل بين التبعيّة و الاشتراك، فيقصّر في الأوّل دون
الثاني، لأنّه ليس بمسير حقّ
[٢] مكارم الشيرازي: لا ينبغي الإشكال في وجوب القصر
في الأوّل، لأنّه مسير حقّ بمقتضى استقلال داعي الطاعة؛ بخلاف الثاني، لعدم صدق
عنوان سبيل حقّ عليه
[٣] مكارم الشيرازي: أو شكّ في حالته السابقة، لعدم إحراز
موضوع الجواز
[٤] الگلپايگاني: الظاهر أنّ مناط الإتمام الحرمة المنجّزة، فيقصّر
ما لم تتنجّز الحرمة و لا تجب إعادتها عند انكشاف الحرمة، بخلاف ما لو صلّاها
تماماً بزعم الحرمة فبان خلافها، فإنّه تجب إعادتها في الوقت من غير فرق بين إحراز
الحرمة بالعلم و الأمارات و الاصول
[٥] الامام الخميني: الظاهر وجوب القصر عند
اعتقاد الحلّيّة و لو لأجل اقتضاء الأصل و كون المدار على الواقع عند اعتقاد
الحرمة، و أمّا مع اقتضاء الأصل ففيه إشكال لا يُترك الاحتياط بالجمع و إن كان ما
في المتن لا يخلو من وجه
[٦] مكارم الشيرازي: الحقّ أنّ مدار الحكم على الحرمة
الواقعيّة إذا علم بها أو ما في حكم العلم من الاصول و الأمارات؛ و على القول
بحرمة التجرّي و انطباق عنوانه على الفعل الخارجيّ لا على مجرّد القصد، يكفى مجرّد
العلم أيضاً أو ما يقوم مقامه؛ نعم، لو خرج في طلب الصيد اللهوي أو سرقة أو شحناء
أو مثل ذلك و لم يظفر به، كان مسيره مسير باطل، و ظاهر روايات الباب أنّه يتمّ؛ و
هذا غير ما ذكره الماتن قدس سره في مثاله الّذي ذكره