العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٠ - الثالث عشر الخلوص
و إن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالًا، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة و إن كان معتبراً في تحقّق الامتثال؛ نعم، قد يكون [١] الأداء موقوفاً على الامتثال، فحينئذٍ لا يحصل الأداء أيضاً، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة فتوضّأ و لم يقصدها، فإنّه لا يكون ممتثلًا للأمر النذريّ، و لا يكون أداءً للمأمور به بالأمر النذريّ أيضاً [٢] و إن كان وضوؤه صحيحاً [٣]، لأنّ أدائه فرع قصده؛ نعم، هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئيّ.
[الثالث عشر: الخلوص]
الثالث عشر: الخلوص؛ فلو ضمّ إليه الرياء بطل، سواء كانت القربة مستقلّة و الرياء تبعاً [٤] أو بالعكس، أو كان كلاهما مستقلًاّ؛ و سواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفيّاته أو في أجزائه [٥]، بل و لو كان جزءاً مستحبّاً [٦] على الأقوى [٧]؛ و سواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوى في الأثناء، و سواء تاب منه أم لا؛ فالرياء في العمل بأىّ وجه كان، مبطل له، لقوله تعالى على ما في الأخبار [٨]: «أنا خير شريك، من عمل لي و لغيري تركته لغيري [٩]». هذا، و لكن إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل و لو على وجه التبعيّة؛ و أمّا إذا لم يكن كذلك، بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزء من الداعي فلا يكون مبطلًا، و
[١] الگلپايگاني: لا يخفى ما في الاستدراك من الخدشة، و الأنسب أن يقال: نعم، قد يجب قصد الغاية بالنذر
[٢] مكارم الشيرازي: فإنّ أداء النذر من العناوين القصديّة
[٣] مكارم الشيرازي: بشرط قصد غاية من غاياته
[٤] مكارم الشيرازي: المراد منه هو الاستقلال في التأثير بالقوّة لا بالفعل، و إلّا لم يكن للرياء دخلًا في حصول العمل لا كلًاّ و لا جزءاً؛ فالمراد أنّ التأثير بالفعل لكليهما و إن كان القربة كافية باستقلالها، و الرياء ليس كذلك في الفرض؛ و كذا الكلام في قوله: كلاهما مستقلًاّ
[٥] الخوئي: في إطلاقه إشكال بل منع، و كذلك الأجزاء المستحبّة
[٦] الگلپايگاني: لا يبعد عدم بطلان الوضوء به و كذا بالرياء بالجزء الواجب لو نواه في الأثناء و تداركه قبل فوات الموالاة
[٧] مكارم الشيرازي: بل الأحوط
[٨] الخوئي: الوارد في الأخبار قوله- عزّ من قائل-: «فهو لمن عمل له» أو «فهو لمن عمله غيري»
[٩] مكارم الشيرازي: كأنّه من قبيل النقل بالمعنى، لا بعين العبارة