العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - التقليد
الوضوء بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، لكن إذا فرض انحصار الماء فيه، الأحوط التوضّؤ به، بل يجب ذلك، بناءً على كون احتياط الترك استحبابيّاً، و الأحوط الجمع بين التوضّؤ به و التيمّم؛ و أيضاً الأحوط التثليث في التسبيحات الأربع، لكن إذا كان في ضيق الوقت و يلزم من التثليث وقوع بعض الصلاة خارج الوقت، فالأحوط ترك هذا الاحتياط أو يلزم تركه؛ و كذا التيمّم بالجصّ خلاف الاحتياط، لكن إذا لم يكن معه إلّا هذا، فالأحوط التيمّم به، و إن كان عنده الطين مثلًا فالأحوط الجمع؛ و هكذا.
مسألة ٦٧: محلّ التقليد و مورده هو الأحكام الفرعيّة العمليّة، فلا يجري في اصول الدين و في مسائل اصول الفقه [١]، و لا في مبادئ الاستنباط من النحو و الصرف و نحوهما، و لا في الموضوعات المستنبطة العرفيّة [٢] أو اللغويّة و لا في الموضوعات الصرفة؛ فلو شكّ المقلّد في مائع أنّه خمر أو خلّ مثلًا، و قال المجتهد: إنّه خمر، لا يجوز له تقليده؛ نعم، من حيث إنّه مخبر عادل يقبل قوله، كما في إخبار العاميّ العادل، و هكذا؛ و أمّا الموضوعات المستنبطة الشرعيّة كالصلاة و الصوم و نحوهما، فيجري التقليد فيها كالأحكام العمليّة.
مسألة ٦٨: لا يعتبر الأعلميّة في ما أمره راجع إلى المجتهد، إلّا في التقليد؛ و أمّا الولاية على الأيتام و المجانين و الأوقاف الّتي لا متولّي لها، و الوصايا الّتي لا وصيّ لها، و نحو ذلك، فلا يعتبر فيها الأعلميّة؛ نعم، الأحوط [٣] في القاضي أن يكون أعلم من في ذلك البلد، أو في
[١] الگلپايگاني: الفرق بينها و بين الفرعيّة مشكل
مكارم
الشيرازي: لا فرق بينه و بين غيرها من المسائل، بعد كون أدلّة التقليد- و عمدتها
بناء العقلاء- عامّاً؛ كيف و شرائط حجيّة قول المجتهد من المسائل الاصوليّة؟ و
يجوز التقليد فيها و إن كان أصل حجيّته غير قابل للتقليد؛ و هكذا الكلام في
المسائل اللغويّة و الأدبيّة
[٢] الخوئي: لا فرق في الموضوعات المستنبطة بين
الشرعيّة و العرفيّة في أنّها محلّ للتقليد، إذ التقليد فيها مساوق للتقليد في
الحكم الفرعيّ كما هو ظاهر
الگلپايگاني: لكنّ الحكم المترتّب عليها مورد للتقليد
مكارم
الشيرازي: الموضوعات المستنبطة كالوطن و المعدن و الغناء و شبهها يجوز التقليد
فيها باعتبار حكمها الشرعيّ، بل الأقوى جواز التقليد في تعيين حدود هذه الموضوعات
بحسب متفاهم العرف إذا كان محتاجاً إلى لطف قريحةٍ و كان العامي ممّن لا يقدر
عليه. و ما يقال من عدم جواز التقليد في الموضوعات، كلامٌ لا أصل له؛ كيف و كثير
من فروع هذا الكتاب من هذا القبيل؟
[٣] الگلپايگاني: لا يُترك فيما إذا كان منشأ
النزاع هو اختلاف فتوى الحكمين، كما مرّ
مكارم الشيرازي: لا يُترك، لا سيّما عند العلم بالاختلاف فيما هو محلّ الابتلاء