العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - فصل في الوضوءات المستحبّة
التقييد [١]
مسألة ٥: يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعدّدة إذا قصد رفع طبيعة الحدث، بل لو قصد رفع أحدها صحّ و ارتفع الجميع، إلّا إذا قصد رفع البعض دون البعض فإنّه يبطل [٢]، لأنّه يرجع إلى قصد عدم الرفع.
مسألة ٦: إذا كان للوضوء الواجب [٣] غايات متعدّدة
فقصد الجميع، حصل امتثال الجميع و اثيب عليها كلّها؛ و إن قصد البعض، حصل الامتثال
بالنسبة إليه و يثاب عليه، لكن يصحّ بالنسبة إلى الجميع و يكون أداء بالنسبة إلى
ما لم يقصد؛ و كذا إذا كان للوضوء المستحبّ غايات عديدة. و إذا اجتمعت الغايات
الواجبة و المستحبّة أيضاً يجوز قصد الكلّ و يثاب عليها، و قصد البعض دون البعض و
لو كان ما قصده هو الغاية المندوبة، و يصحّ معه إتيان جميع الغايات، و لا يضرّ في
ذلك كون الوضوء عملًا واحداً لا يتّصف بالوجوب و الاستحباب معاً، و مع وجود الغاية
الواجبة لا يكون إلّا واجباً، لأنّه على فرض صحّته لا ينافي جواز قصد الأمر
الندبيّ، و إن كان متّصفاً بالوجوب فالوجوب الوصفيّ لا ينافي الندب الغائيّ، لكنّ
التحقيق صحّة اتّصافه [٤] فعلًا بالوجوب و الاستحباب من جهتين
[٥]
[١] الخوئي: لا أثر للتقييد في أمثال المقام
الگلپايگاني: إذا قصد الوضوء صحّ مطلقاً، و لا معنى للتقييد هنا
مكارم الشيرازي: لا أثر للتقييد إذا قصد امتثال الأمر بالوضوء
[٢] الامام
الخميني: الأقوى الصحّة، إلّا إذا رجع إلى عدم قصد الامتثال
الخوئي: لا تبعد صحّته و لغويّة القصد المزبور
مكارم الشيرازي: إذا قصد امتثال الأمر بالوضوء، فلا أثر لمثل هذه القيود؛ و
الإنصاف أنّها فروض نادرة ينبغي الضرب عليها
[٣] الامام الخميني: الوضوء لا يتّصف
بالوجوب الشرعيّ في حال من الحالات، لا من باب المقدّمة على الأقوى و لا بنذر و
شبهه، كما مرّ؛ فيسقط الإشكال الآتي رأساً، و مع اتّصافه به لا يدفع بما ذكره، كما
هو واضح
[٤] الخوئي: بل التحقيق أنّ المقدّمة لا تتّصف بشيء من الوجوب أو
الاستحباب الغيري و أنّ عباديّة الوضوء إنّما هي لاستحبابه في نفسه، و لو سلّم
فالأمر الاستحبابي يندكّ في الوجوبي فيمكن التقرّب به بذاته لا بحدّه
[٥]
الگلپايگاني: كون الوضوء مقدّمة للواجب و المستحبّ لا يصحّ اتّصافه بالوجوب و
الاستحباب، لكن لا مانع من إتيانه بقصد كلّ منهما، و يصحّ
مكارم الشيرازي: يجوز له قصد الغاية المستحبّة و يتّصف عمله بالاستحباب إذا لم يكن له داعٍ إلى الواجب، فلو توضّأ لقراءة القرآن في سعة الوقت كان مستحبّاً لعدم كونه بصدد الصلاة فعلًا، و لا ينافي ذلك وجوبه للصلاة الواجبة، و إن لم يحدث جاز له فعل الواجب بعده