التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - والد إبراهيم عليه السلام تارح أو آزر؟
أمّا مفسّرو الشيعة الإمامية فيرون أنّ «آزر» هذا لم يكن والد نبيّ اللّه إبراهيم عليه السلام وإن كان إبراهيم يدعوه أبا، لأنّ «الأب» أعمّ من الوالد، فيطلق على الجدّ للُامّ، وعلى المربّي والمعلّم والمرشد، وعلى العمّ أيضا حيث جاء إطلاق الأب عليه في القرآن. فقد حكى اللّه عن أولاد يعقوب قولهم: «نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ»[١] وإسماعيل كان عمّا ليعقوب.
قال الشيخ أبوجعفر الطوسي: والذي قاله الزجّاج يقوي ماقاله أصحابنا: أنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأُمّه، أو كان عمّه، لأنّ أباه كان مؤمنا، لأنّه قد ثبت عندهم أنّ آباء النبي صلى الله عليه و آله إلى آدم كلّهم كانوا موحّدين لم يكن فيهم كافر، ولا خلاف بين أصحابنا في هذه المسألة.
قال: وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: نقلني اللّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات، لم يدنّسني بدنَس الجاهلية. وهذا خبرٌ لاخلاف في صحّته.[٢] فبيّن النبي صلى الله عليه و آله أنّ اللّه نقله من أصلاب الطاهرين، فلو كان فيهم كافر لما جاز وصفهم بأنّهم طاهرون، لأنّ اللّه وصف المشركين بأنّهم أنجاس: «إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ».[٣]
قال: ولهم في ذلك أدلّة لانطول بذكرها الكتاب لئلّا يخرج عن الغرض.[٤]
*** وللإمام الرازي هنا بحثٌ طويل وحجج أقامها دعما لما يقوله مفسّرو الشيعة. وأخيرا يقول: فثبت بهذه الوجوه أنّ «آزر» ماكان والد إبراهيم عليه السلام بل كان عمّا له، والعمّ قد يسمّى بالأب، كما سمّى أولادُ يعقوب إسماعيل أبا ليعقوب. وقال النبي صلى الله عليه و آله بشأن عمّه العباس حين اسر: ردُّوا عليَّ أبي.
قال: وأيضا يحتمل أنّ «آزر» كان والد أُمّ إبراهيم. وهذا قد يقال له الأب. والدليل
[١] - البقرة ١٣٣: ٢.
[٢] - ورد في تأويل قوله تعالى:« وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ»، الشعراء ٢١٩: ٢٦، بطرق الفريقين أحاديث متظافرة أنّه صلى الله عليه و آله قال:« لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات». راجع: التفسير الكبير، ج ١٣، ص ٣٩؛ والدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٣٢؛ مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٠٧.
[٣] - التوبة ٢٨: ٩.
[٤] - تفسير التبيان للطوسي، ج ٤، ص ١٧٥. وراجع: أيضا مجمع البيان، ج ٤، ص ٣٢٢.