التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - وثيقة إعلام تحرير اليهود
مجوسيّة[١] «مادا» التي اختلطت بالزردشتيّة في العصور التالية.[٢]
ثمّ يأخذ مولانا أبوالكلام آزاد في الكلام عن ديانة زردشت وأنّها كانت دين توحيد خالص وكانت دعوتها قائمة على أساس فضيلة الأخلاق والإيمان بيوم الحساب، وكان ازدهار هذه الديانة على عهد الهخامنشيين كما يبدو من وثائق نحتها ملوكهم العظام على صخور الجبال.
تلك وثائق داريوش- الذي تسنّم الحكم بعد كورش بثمان سنوات- تتجلّى على صفاح الجبال الشامخة قبل ألفين وخمسمأة عام، جاء في إحداها:
«هو اللّه العظيم، «آهورا مَزْدا»،[٣] خالق السماوات والأرض وخالق الإنسان ومنحه لذّات الحياة، والذي أكرم داريوش بكرامة الملك والسلطنة على مملكة واسعة الأرجاء، ومنحه برجال أكفاء وأفراس جياد ...».
وجاء في اخرى:
«يقول الملك داريوش: «آهورا مَزْدا» هو الذي منحني بفضله الملك وغَمَرني بتوفيقه لإشادة مباني العدل وسيادة الصلح والأمن في كلّ البلاد وفي كلّ أصقاع الأرض ... فيا آهورا مَزْدا! أعِنّي وأهلي وكلّ أهل الأرض الذين جعلتهم تحت سلطاني، لنكون في حمايتك وحراستك، ربّ كما دعوتك فاستجب لي دعائي ...».
وفي ثالثة:
«أيّها الإنسان، أقول لك ما أمرني الإله «آهورا مَزْدا»: كن على الصراط المستقيم ولا تحد عنه شيئا، ولا تظنّ بأحد ظنّ سوء، ومن الأجرام والآثام فاحترز وكن على حذر ...».
يقول الاستاذ آزاد: ولا تنس أنّ داريوش هو من بنيأعمام كورش، وتسنّم الحكم
[١] - مجوس، لفظة عِبْريّة عَرَبيّة، معرّب« موغوش» موگوش- بالگاف الفارسيّة أي« مغ» و« موبدان» يطلق على سَدَنة المعابد وبيوت النار عند المجوس. وراج استعماله على كلّ من اعتنق المجوسيّة.
[٢] - كورش كبير ذوالقرنين، ص ٢٤٦- ٢٥٤.
[٣] - يعني: الإله الحكيم. راجع: تاريخ جامع أديان، جان بيناس، ترجمة عليأصغر حكمت، ص ٤٥٦.