التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٧ - التحضر البشري في عهد ذي القرنين
ومن العرض البسيط قد تحقّقنا من تقديم كورش الخبرة والمهندسين والإشراف لسكّان منطقة سهول القوقاز وبحر قزوين والبحر الأسود.
*** وأمّا عن الإمكانيّات التي يمكن أن يكون قد طلبها ذوالقرنين من الامم المسالمة في المنطقة الوادعة، حسب فهمنا للآية الكريمة، فنأخذ أوّلًا: القوّة البشرية (العمالة) التي يمكن أن يكون كورش قد طلبها. فإنّ المنطقة حسب التخمين العام كانت آهلة ومزدحمة بالسكّان ويمكن حساب عدد السكّان (تقريبا) في إقليم آذربيجان- أرمينيّة- داغستان- جورجيا وما والاها سنة ٥٥٠ ق. م كان على الأرجح ما يقرب من ٠٠٠/ ١٧٠ نسمة.[١]
فلو افترضنا أنّ العمالة كانت تمثّل بنسبة ٦% من السكّان، لعرفنا أنّ العمالة التي تقدّر للاشتراك في بناء السدّ ما يزيد على (٠٠٠/ ١٠٠) مائة ألف عامل.
وهذا العدد يمكنه بالفعل إنجاز العمل في سدّ ثغرة «داريال» لمدّة عشر سنوات تقريبا.
والموادّ الخام التي شيّد منها سدّ ذي القرنين حسب وصف القرآن الكريم: خامات الحديد.
تحتوي أراضي آذربيجان على معادن الحديد بكمّيات كبيرة، ويشهد لذلك قيام صناعة الحديد والصلب الآن في مدينة «باكو». فإذا كان الإقليم غنيّا به الآن فلا شكّ أنّه كان أغنى زمن كورش بالطبع.
أمّا أرمينيّة فغنيّة بمعادنها، ويكثر بها على وجه الخصوص خام الحديد والنحاس والرصاص والزرنيخ وحجر الشبّ والكبريت والذهب. وابن الفقيه[٢] هو الكاتب الإسلامي
[١] - وذلك على حسب الإحصاءات التقريبيّة والتي قدّرت عدد نفوس العالم قبل الميلاد بثمانية آلاف سنة، وكانت خمسة ملايين نسمة. وقبل خمسة قرون من الميلاد بعشرين مليون. وقبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة بأربعين مليون. وقبل الميلاد بألف سنة بمائة مليون. وبعده بألف: ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٢٧٥ وفي سنة ١٦٥٠ م: ٠٠٠/ ٠٠٠/ ٥٤٥. وذلك على حساب(F .A .O ) المعروف. مفاهيم جغرافية، ص ٣٠٤. وبذلك يقدّر عدد نفوس العالم سنة( ٥٥٠ ق. م): ١٦٨ مليون نسمة. ويكون قسط إقليم آذربيجان وأرمينيّة وداغستان وجورجيا ذلك العهد- على حساب التقسيم على المائة- مايقرب من ٠٠٠/ ١٧٠ نسمة.
[٢] - كاتب شاعر مجيد من أهل الموصل توفي ٦٣٦ ه/ ١٢٣٨ م.