التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - وجدها تغرب في عين حمئة
إزمير حين نظر كورش إلى الشمس وهي تغرب في هذا الخليج، هي الرواسب التي سدّت جانبا كبيرا من هذا الخليج، وبعد أن كانت «أفسوس» و «ملاطيّة»- وكانتا مينائين في الزمن القديم- صارتا تقعان اليوم على بعد بضعة كيلومترات من البحر.
كما أنّ ميناء «إزمير» نفسه لم ينج من الامتلاء وبرواسب الطين التي كان يجلبها نهر «غديس» إلى الشمال منه بقليل. وأخيرا اضطرّت الحكومة التركيّة إلى تحويل مياه النهر بعيدا عن هذا الخليج.[١]
*** ثمّ وبعد أن فرغ من أمر آسيا الصغرى- الواقعة في غربيّ البلاد- توجّه شمالًا وفي شرقيّ البلاد. لإخضاع أقوام هناك كانوا قد تعسّفوا وأفسدوا في الأرض، فحاربهم محاربة عنيفة طالت ثماني سنوات، حتّى ساد الأمن على تلك البلاد.
«ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ (شرقيّ البلاد) وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ (وحش) لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً». عن الباقر عليه السلام: لم يعلموا صنعة البيوت[٢] فلم يعرفوا بناية السقوف والبنيان، سوى اللجوء إلى الأسراب وغدران المياه من حرارة الشمس.[٣] والمنطقة كانت صحراوية قاحلة ممتدّة من شماليّ بحر قزوين حتّى شواطئ المحيط الهندي وتشمل بلاد «مكران- سيستان وبلوخستان». وظلّ كورش يعالج إخضاع تلك الأقوام خلال ثمانية أعوام.[٤]
وقد دلّت الدراسات التي اجريت على قياس الجنس الإنساني سنة ١٩٠١ م بالهند قبل التقسيم وحين كانت صحراء غيدروسيا (مكران، بلوخستان، سيستان) تابعة لها على حدود إيران وأفغانستان، على أنّ السُّكّان ينتمون إلى الجنس التركي الإيراني الذي يتّسم بقصر القامة على العموم. ومعظمهم من ذوي الرؤوس العريضة، ويبلغ قياس مُخّهم (٨٠- ٨١) وانوفهم طويلة وشعر رأسهم ولحيتهم غزير ولون العيون والشعر أسود غالبا
[١] - مفاهيم جغرافيّة، ص ٢٣٩- ٢٤٥.
[٢] - مجمع البيان، ج ٦، ص ٤٩١.
[٣] - عن الحسن وقتادة وابنجُرَيج. والسَّرَب: الحفير تحت الأرض. النفق.
[٤] - راجع: تاريخ إيران، ص ٦٨.