التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - أصحاب الكهف والرقيم!
أسماء مدينة «بطرا»[١] هي قصبة الأنباط. كانت مدينة صخريّة قائمة في مستوٍ من الأرض، تحيط بها الصخور كالسور المنيع، وهي واقعة في «وادي موسى» عند ملتقى طرق القوافل بين «تدمر» و «غزّة». وقد عمرت في إبّان دولة الأنباط وكثرت فيها الأبنية، فلمّا ذهبت الدولة تخرّب معظمها، وبقي منها إلى الآن أطلال لا تفنيها الأيّام ولا يؤثّر فيها الإقليم.
منها «خزنة فرعون» وهي بناء شامخ منقور في صخر ورديّ اللّون، على وجهته نقوش وكتابات بالقلم النبطي، وبجانبها مسرح منقور في الصخر أيضا، ويستطرق من هناك إلى سهل واسع فيه عشرات من الكهوف الطبيعيّة أو المنقورة، ولبعضها وجهات منقوشة وجدران أكثرها ظهورامكانٌ يقال له «الدير». وكانت هذه الكهوف مساكن الحوريّين القدماء، ويلجأ إليها اليوم بعض المارّة، فرارا من المطر أو البرد.
ومدينة بطرا، أو الرقيم أنشأها الأنباط- في الجنوب الشرقي من فلسطين- مدينة عربيّة قبل القرن الرابع قبل الميلاد، وظلّت قائمة إلى أوائل القرن الثاني بعده، إذ دخلت فيحوزة الرّومان سنة ١٠٦ م.
وبطرا لفظ يوناني معناه الصخر. وقد سمّي البلد بذلك لأنّ مبانيه منحوتة في الصخر، واسمها القديم سلع وسالع. ويعني أيضا الصخر. ولا زالت أطلاله إلى اليوم في وادي موسى في الأردن، ويسمّى أيضا وادي السيق.
والعرب شاهدوا آثار هذه المدينة بعد الإسلام وسمّوها «الرقيم» وهو تعريب أحد أسمائها اليونانية، لأنّ اليونانيّين كانوا يسمّونها أركه- كما تقدّم- فحرّفه العرب وقالوا:
الرقيم.[٢]
وقال المقريزى في عرض كلامه عن التيه: «إنّ بعض المماليك البحريّة هربوا من القاهرة سنة ٦٥٢ ه- فمرّت طائفة منهم بالتيه فتاهوا خمسة أيّام، ثمّ تراءى لهم في اليوم السادس سواد على بعد فقصدوه، فإذا مدينة عظيمة لها سور وأبواب كلّها من رخام
[١] - يقول عنها العرب: البتراء، مدينة أثريّة في الأردن، هي سَلْع القديمة أو الصخرة. أهمّ آثارها قصر فرعون والبوّابة الأثريّة والمسرح الكبير وقبور بيترا وهيجرا.
[٢] - العرب قبل الإسلام، ص ٨٣- ٨٤.