التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - الحفاظ على كرامة الأنبياء
«وَ لَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَ هارُونَ. وَ نَجَّيْناهُما وَ قَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ. وَ نَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ. وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ. وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. وَ تَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ».[١]
«وَ إِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ» إلى قوله: «وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ. إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ».[٢] وهكذا كلّما يمرّ ذكر نبيّ تصحبه لمّة من الإجلال والتكريم.
وأمّا التوراة فلا تمرّ فيها بقصّةٍ من قصص الأنبياء إلّا وملؤها الإهانة والتحقير، وربّما بلغ إلى حدّ الابتذال والتعيير ممّا لايليق بشأن عباد اللّه المخلصين!
هذا نوح شيخ الأنبياء تصفه التوراة: رجلًا سِكّيرا مستهترا لايرعوي شناعة حال ولافضاعة بال.
تقول عنه التوراة: إنّه بعد ما نزل من السفينة هو وَمَن معه غرس كرما وصنع خمرا وشربها حتّى إذا سكر وتعرّى داخل خبائه إذ دخل عليه ابنه الصغير حام فرأى أباه مكشوفا عورته فاستحى ورجع ليخبر إخوته بذلك، ولمّا صحا نوح وعلم بفضيع أمره دعا على ابنه هذا ولعنه هو وذرّيته في الآخرين. فكان من أثر دعائه عليه أن كانت ذرّيته عبيدا لذرّية أخويه سام ويافث أبد الآبدين![٣]
يالها من مهزلة نسجتها ذهنية الحاقدين على أهل الدين، فما شأن التوراة وثبت هكذا سفاسف حمقانية تمسّ بكرامة شيخ الأنبياء!
وهذا إبراهيم خليل الرحمان وأبوالأنبياء وصاحب الشريعة الحنيفة والتي أورثها
[١] - الآيات: ١١٤- ١٢٢.
[٢] - الآيات: ١٢٣- ١٣٢.
[٣] - سفر التكوين، الأصحاح ٩/ ١٨- ٢٤.