التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - للذكر مثل حظ الانثيين
لا يعطونها ولا الأطفال الصغار إلا لمن استطاع الركوب والقتال![١]
وبعد ذلك يأتي دور تعيين نصيبها من الميراث: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ».[٢] إنّ اللّه هو الذي يوصي، وهو الذي يفرض، فمن عند اللّه ترد التنظيمات والشرائع والقوانين، وعن اللّه يتلقّى الناس في أخصّ شؤونهم في الحياة، وهذا هو الدين.
فليس هناك دينٌ للناس إذا لم يتلقّوا في شؤون حياتهم كلّها من اللّه وحده، وليس هناك إسلام إذا هم تلقّوا في أيّ أمرٍ من هذه الامور- جلّ أو حقر- من مصدرٍ آخر. إنّما يكون الشرك أو الكفر، وتكون الجاهليّة التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس.
فليس للناس أن يقولوا: إنّما نختار لأنفسنا ولذرّياتنا ونحن أعرف بمصالحنا .. فهذا- فوق أنّه باطل- هو في الوقت ذاته توقّح وتبجّح وتعالٍ على اللّه، وادّعاءٌ لايزعمه إلّا متوقّح جهول.
وعليه، فليس الأمر في هذا أمر محاباة لجنسٍ على حساب جنس، إنّما الأمر توازن وعدل بين أعباء الرجل وأعباء المرأة فيالتكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي. فالرجل يتزوّج امرأة يكلَّف إعالتها وإعالة أبنائها منه في كلّ حالة، وهي معه وهي معافة من هذه التكاليف. أمّا هي فإمّا أن تقوم بنفسها فقط، وإمّا أن يقوم بها رجل قبل الزواج وبعده سواء، وليست مكلَّفة نفقة لزوج ولا للأبناء في أيّ حال. فالرجل مكلّف- على الأقلّ- ضعف أعباء المرأة في التكوين العائلي وفي النظام الاجتماعي الإسلامي- أي النظام الذي رسمه لنا الإسلام- ومن ثَمَّ يبدو العدل كما يبدو التناسق بين الغُنم والغُرم في هذا التوزيع الحكيم. فما دامت الحياة التي نعيشها في ظلّ الإسلام مخطّطة وفق هذه الحكمة الرشيدة، فهذا التوزيع يتطابق مع هذا المخطّط ما دمنا نعترف به ونستسلم لقيادته. ويبدو كلّ نقاش في هذا التوزيع جهالة من ناحية وسوء أدبٍ مع اللّه من ناحيةٍ أُخرى، وزعزعة للنظام الاجتماعي والاسري، لاتستقيم معها حياة حسب معتقدنا ونحن مسلمون. والتجربة العنيفة التي تجرّعتها سائر الامم ولاتزال هي خير شاهدة على اعتدال
[١] - جامع البيان، ج ٤، ص ١٨٥.
[٢] - النساء ١١: ٤.