شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٩ - مفتاح
يخفى، و شاعت الحكمة في زمانه أكثر ممّا كانت قبل أوانه، ثمّ بحمد اللّه و فضله صارت سلطنة العقل المحض و ظهور سلطانه بجميع كمالاته في تلك الأمّة المرحومة التي كانت خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [١] و الحمد للّه حمدا لا يقاس، فقد ورد عن مولانا الصادق- عليه السّلام- حين سئل عن الحجة في زمانه بعد القرآن، قال:
الحجّة في هذا الزمان العقل. و للعقل مراتب ثلاث و ها أنا أبثّها لك حق البثاث، فقد روي عن مولانا جعفر الصادق- عليه السّلام- انّه قال: «أوّل العقل علم و أوسطه سرّ و آخره إخلاص». أقول: و ذلك لأنّ العلم الحق ينتهي الى كشف الأستار التي عندها الأسرار. و إذا صار العبد من أهل الأسرار خلص سرّه من ملاحظة الأغيار، و لا يرى إلّا نور الأنوار و لا يسمع إلّا قوله: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٢] كما أخبرنا عن حالته هذه بعض أئمتنا- عليهم السّلام- في أدعية الأسبوع بقوله: «و الخلق مطيع لك خاضع حتّى لا يرى نور إلّا نورك و لا يسمع صوت إلّا صوتك» [٣] ثمّ لا ريب انّ مظاهر تلك المراتب [٤] في هذه الأزمنة الهجرية أمّا من زمان البعثة الى أوقات الغيبة الكبرى فكانت غلبة العلم [٥] و سلطانه حيث انتشر من أخبار الأئمّة الأطهار- صلوات اللّه عليهم- ما طفح منه أوعية قلوب الطالبين و فاض بسببه ينابيع أفئدة العالمين. ثمّ كانت سلطنة [٦] علم الأسرار و لذا شاعت علماء الأسرار و كثرت أرباب سير الأنوار من ذلك الزمان الى زماننا هذا [٧] بحمد اللّه تعالى حيث نجد زيادة كشف الأنوار الإلهيّة و الأسرار الحقيقية يوما
[١] . آل عمران: ١١٠.
[٢] . فاطر: ١٦.
[٣] . الدر المنثور، ج ٥، ص ٦؛ بحار، ج ٥٤، ص ٢٠٩ قريبا منه، نقله من كلمات «عزير».
[٤] . تلك المراتب: د.
[٥] . فكانت غلبة العلم و: د.
[٦] . كانت سلطنة: د.
[٧] . زماننا هذا: د.