شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٧٢ - الباب السادس عشر باب تفسير قول الله عز و جل نسوا الله فنسيهم لا يمكن معرفته تعالى إلا به
إقرار و ليست صفات إحاطة». و قد سبق في السوالف، سيّما في المجلّد الأوّل من هذا الشرح ما يكتفي به الفطن العارف، و هاهنا نذكر وجوها يحضرنا بحسب الوقت و إن تكرر المعاني إن وقع اللّفت؛ فنقول: انّ أمّهات المطالب أربعة و هي: هل [١] و ما و كيف و لم، منها مطلبان روحانيان بسيطان، و منها مركّبان على ضرب من التركيب: فمطلب «هل» و «لم» هما الأصلان الصحيحان للبسائط بخلاف «ما» و «كيف» فإنّ فيهما ضربا من التركيب. و ليس في هذه المطالب الأربعة مطلب ينبغي أن يسأل عن اللّه من جهة ما يعطيه الحقيقة، إذ لا يصحّ أن يعرف من عالم التوحيد إلّا نفي ما يوجد فيما سواه عنه، و لهذا قال عزّ من قائل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فالعلم بالسلب هو كمال المعرفة باللّه، كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام: «كمال التوحيد نفي الصفات عنه» [٢] و قال: «التوحيد أن لا تتوهّمه» [٣] و في توحيد المفضل [٤] قال الصادق عليه السّلام: «فإن قالوا: كيف يعقل أن يكون تعالى مباينا لكل شيء متعاليا؟! قيل لهم: الحق الذي تطلب معرفته من الأشياء هو أربعة وجوه: فأوّلها، أن ينظر أ موجود هو أم ليس بموجود؟ و الثاني، أن يعرف ما هو في ذاته و جوهره؟ و الثالث، أن يعرف كيف هو و ما صفته؟ و الرابع، أن يعلم لما ذا هو و لأيّة علة كان؟ فليس من هذه الوجوه شيء يمكن فيه إشارة لطيفة من المخلوق أن يعرف من الخالق حقّ معرفته غير انّه موجود فقط، فإذا قلنا كيف هو؟ و ما هو؟ فممتنع [٥] علم كنهه و كمال المعرفة به؛ و أمّا لم هو؟ فساقط في صفة الخالق لأنّه جلّ ثناؤه علّة كلّ شيء و ليس شيء بعلّة له؟ ثمّ ليس علم الإنسان بأنّه موجود موجب له أن يعلم ما هو؟ و كيف هو؟ كما انّ علمه بوجود النفس لا يوجب أن
[١] . المراد هنا بهل، هل البسيط كما لا يخفى. منه.
[٢] . نهج البلاغة، الخطبة الاولى.
[٣] . نفس المصدر، حكمت ٤٧٠.
[٤] . توحيد المفضل، ص ١١٩.
[٥] . فممتنع: فيمتنع د.