شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٠٩ - الحديث الثالث معنى رضاه و سخطه تعالى
الفقرة النظيرة. «واحد، أحديّ الذات واحديّ المعنى»، «الواحد» على صيغة اسم الفاعل، «أحديّ الذات» بالتحريك مع ياء النسبة «واحديّ المعنى» على اسم الفاعل المنسوب، و هذه أدلة كونه سبحانه لا مدخل لشيء فيه، و كأنّها على محاذاة الصفات الثلاث التي للمخلوق: ف «الواحد» بإزاء الأجوف، و «أحدي الذات» بحذاء المعتمل، «واحدي المعنى» على مقابلة المركّب. و ذلك لأنّ الأجوف يمتنع أن يكون واحدا حقيقيا لا شريك له، إذ الخلق أجوف فيشركه في تلك الصفة و في لوازمها، ألا ترى انّ اللّه عقّب «الصمد» الذي أحد معانيه ما لا جوف له ببيان الواحدية في قوله «لم يلد» الى آخر السورة؛ و كذا «الأحديّ الذات» يستحيل أن يكون معلولا لأنّ البسيط الحقيقي الذي ليس فيه جهة دون جهة، إن قبل العمل تكون فيه جهتان لا محالة فلا يكون بسيطا محضا؛ و كذا «الواحديّ المعنى» أي الذي ليس في ذاته تركيب معاني و لا اختلاف صفات، يمتنع أن يتركّب ذاته أو يجتمع فيه صفات متضادة كالرضا و السخط و الإرادة و الكراهة، لأنّه إن كان كلّه رضا كما انّ كلّه علم فلا مجال للسخط، و إن كان بعضه رضا و بعضه سخطا فيتجزّى و يتركّب، و بهذا ظهر وجه الدلالة لأرباب البصر؛ فتبصّر! «فرضاه ثوابه» أي لمّا لم يجز دخول شيء فيه سبحانه فالرضا و السخط من صفات الأفعال على ما قد استبان فيما سبق من الأقوال. «من غير شيء يتداخله» أي يدخل فيه دفعة أو قليلا قليلا، و هذا كالتأكيد للسابق. «فيهيّجه» على التفعيل أي يزعزعه و يحرّكه او يثير غضبه. «فانّ ذلك صفة المخلوقين» لما قد عرفت انّ المخلوق ما للأشياء مدخل فيه. «العاجزين» لأنّ المخلوق لا يقدر على دفع شيء بأن لا يدخل فيه شيء. «المحتاجين» لأنّه يحتاج الى أن يدخله تلك الكيفية الغضبية حتّى يمكن له الحركة الى طلب الانتقام. «و هو تبارك و تعالى القوي» هذا في مقابلة العاجز في الخلق. «العزيز» و هو في محاذاة المخلوق إذ العزيز هو الغالب فوق كلّ شيء و المخلوق يجب أن يكون تحت حكم خالقه. «الذي لا حاجة به الى شيء ممّا خلق» ذلك قرينة المحتاج في الخلق. «انّما خلق الأشياء من غير حاجة و لا سبب» المراد ب «الحاجة» ما نشأ من ذاته تعالى و ب «السبب» ما كان من خارج كالداعي