شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨ - الحديث الثالث في الواحد و أقسامه
فقول القائل: «واحد» يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز لأنّ ما لا ثاني له، لا يدخل في باب الأعداد، أ ما ترى أنّ اللّه قد كفّر من قال: ثالِثُ ثَلاثَةٍ [١]؛ و قول القائل: «هو واحد» من النّاس، يريد به النّوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه، و جلّ ربّنا عن ذلك و تعالى؛ و أمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه، فقول القائل: «انّه عزّ و جلّ واحد» ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا؛ و قول القائل: «انّه عزّ و جلّ أحديّ المعنى يعني به انّه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم، كذلك ربّنا عزّ و جلّ.»
بيان: لعلّ الأعرابيّ هو الخضر [٢]- عليه السّلام- و يحتمل أن يكون غيره.
و «تقسّم القلب» على «التفعّل»: هو تفرّق البال لأجل الاشتغال بأمور القتال.
و «الذي يريده الأعرابي» هو صحّة القول بأنّ اللّه واحد، على المعنى الذي يليق بجناب كبريائه عزّ شأنه. و الذي يريده الإمام- عليه السّلام- من القوم هو القول بأنّ اللّه واحد، فيتّحدان من هذا الوجه.
ثمّ ان تحقيق المقام يستدعي بسطا من الكلام في ذكر الواحد و بيان أقسامه:
أمّا الأوّل، فاعلم انّ «الواحد» هو الذي لا ينقسم من حيث انّه واحد، فإمّا أن لا ينقسم أصلا لا في الوجود كما للجسم الى الهيولى و الصورة، و للمقدار [٣] الى حصصه المقدارية؛ و لا في العقل سواء كان الى الأجزاء العقلية كما للماهيّات النوعيّة أو غيرها كما للنقطة الى الوجود و الماهيّة، و الأجناس العالية الى الفصول؛ و لا في الوهم الى الأجزاء المفروضة كما للزّمان؛ و لا بالذات كما لهذه الأمثلة؛ و لا بالعرض كما للامور العامّة و الحقائق الغير النوعيّة، و كانقسام الشيء بالجهات و الحيثيّات.
[١] . المائدة: ٧٣.
[٢] . في باب الخضر عليه السّلام راجع: بحار ج ١٣، ص ٢٨١ و ٢٨٦.
[٣] . و للمقدار: و المقدارد.