شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٩٢ - الحديث الأول تفسير قوله تعالى و قالت اليهود يد الله
الجود و انّما أوردها على التثنية مبالغة في معنى الجود و الإنعام و العطية، لأنّ ذلك أبلغ من أن يقول: «يده مبسوطة» و يمكن ان يكون المراد بها نعمة الآخرة و الدنيا.
و قيل [١]: يمكن أن يكون النعم الظاهرة و الباطنة لقوله سبحانه: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً و قيل: المراد ب «اليد» القدرة و القوة، و المعنى: بل قوّتاه على الثواب و العقاب مبسوطتان.
قوله: يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أي يعطي كيف يشاء من يشاء و يمنع ما يشاء عمّن يشاء، لأنّه المتفضّل بالنعمة و الفاعل على ما يقتضيه المصلحة.
هذا ما يتعلّق بتفسير الآية و بيان ألفاظها، فلنرجع الى ذكر الأخبار و أسرارها؛ فالمصنّف- رضي اللّه عنه- ذكر في هذا الباب حديثين [٢].
الحديث الأوّل [تفسير قوله تعالى: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ ...]
بإسناده عن إسحاق بن عمّار، عمّن سمعه عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- انّه قال في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ لم يعنوا انّه هكذي و لكنّهم قالوا قد فرغ من الأمر فلا يزيد و لا ينقص. فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أ لم يسمع [٣] اللّه عزّ و جلّ يقول: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ.
[١] . القائل هو صاحب مجمع البيان.
[٢] . و الشارح قد اكتفى بشرح الحديث الأوّل منهما.
[٣] . يسمع: تسمع (التوحيد، ١٦٧).