شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٨١ - انتقاد
كالإزار للذات الأحدية، و ليس بين تينك المرتبتين إلّا مرتبة الواحديّة التي هي النور الفائض من المبدأ الأوّل على المرتبة الألوهيّة، و قيام المعلول و قوامه انّما هو بالفيض الواصل من العلّة. و هذا الفيض يسمّى عند طائفة من العرفاء ب «الأمر الإلهي» كما وقع في الخبر الأوّل و عند جماعة ب «النور» كما وقع في الخبر الثاني و ب «الولاية الحبّيّة» عند بعض و ب «مقام جمع الجمع» عند قوم كما انّ مرتبة الألوهيّة تسمّى «مرتبة الجمع» و هذه المراتب الثلاثة ممّا يشبه أن تكون مثالا بعيدا لمراتب الماهيّة [١] و هي بشرط لا و اللابشرط و بشرط الشيء، و بالجملة، فالمرتبة الألوهيّة التي مظهرها المقام الأحمدي بالواحديّة التي هي أمر اللّه الفائض من لدنه و نوره الشارق من عنده، فالواحدية حجزة إزار العظمة الأسمائية التي هي الإلهيّة الجامعة؛ و تلك الحجزة ليست من عالم الإمكان و الجواز، بل من عالم الوجود الصّرف و هي دين الرسول، بها يتوجّه الى اللّه و يستفيض منه تعالى. و تلك المرتبة أي الواحديّة أحاطت بالنبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- إحاطة الاستدارة لتساويه بالنظر إليها كما تحيط الحجزة بالإزار و الشخص. ثمّ انّ لذلك المظهر، أي النور المحمّدي مظاهر اثنا عشر، لأنّ الأئمّة- عليهم السّلام- تقاسيم نوره و مرايا ظهوره طورا بعد طور، كما قال تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [٢] و لا ريب انّ المظهر كاللباس و الكسوة للظاهر، فكأنّ الظاهر تأزّر بذلك المظهر. و من المقرّر انّ الإزار لا بدّ له من الحجزة، و هي هناك هي الولاية الكلية التي هي باطن الرسالة الختمية و هي الأمر المختص بالأئمة- عليهم السّلام- و سائر الولايات مستفادة منها، متفرّعة عنها، منشعبة منها.
ثمّ قد تقرّر انّ طينة أرواح الشيعة انّما هي من بقية أبدان أئمّتهم التي هي من عليّين، و لا شكّ انّ البدن لباس الروح المهندم عليه، فأرواحهم يعني أرواح الشيعة كالكسوة لأرواح أئمّتهم- عليهم السّلام- و «الحجزة» هناك هي نور ولايتهم
[١] . الماهية: الألوهية د.
[٢] . الانشقاق: ١٩.