شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٨٠ - انتقاد
عالم الإمكان و أوّل ظهور كمالاته في مظهر إجمالي لذلك الشأن، و ينتهي بهم الى الأخذ من اللّه ما يعبده به و يطيعه فيه، ليحصل له المعارف الإلهيّة و الأخلاق الربّانية، و تسلك بهم سبل التوحيدات الثلاثة و سير الأنوار و عروج مقامات الأسرار و منازل الأبرار، و لذلك تسمّى تلك الجهة جهة الحقيّة [١] و نسبة الولاية، و أمّا جهة الأشقياء فيبتدئ بهم من الجبنة السافلة التي هي طينة السّجين و هي مظهر الغضب و القهر الإلهي و منزل الحرمان و البعد عن اللطف الربّاني، و عندها مغيربان [٢] هذه الشمس الحقيقية في الآفاق المائلة الواقعة في شمال عالم الإمكان و انتهاء سير النور في العوالم السفلية و انقطاع فيض الروح القدسي عن الأجساد الظلمانية؛ فلنتكلّم في الجهة التي للسعداء لأنّها المقصود هاهنا فنقول:
قد دريت انّ «الحجزة» في اللغة موضع شدّ الإزار و من الواضح انّ الإزار انّما يقوم بالشدّ و يتحصّل قوام أمره به، و قد عرفت في السوالف انّ الموجودات كلّها مظاهر أسماء اللّه تعالى و مجالي أنواره العظمى، و في الخبر: انّ أوّل اسم اختاره اللّه لنفسه: «العليّ العظيم» [٣] و في القدسيّات: «الكبرياء ردائي و العظمة إزاري» [٤] ف «العلو» و «الكبرياء» يرجعان الى كمال الذات التي هو [٥] غيب الغيوب، و لا مطمح لأحد فيها، و «العظمة» من كمال الصفات، و لا ريب انّ الإزار في كلّ موطن يتحقق انّما يقوم بالشدّ و يستقيم بذلك المدد حسب ما يليق بالمواطن المتخالفة المراتب، كما انّ الإزار في كل مرتبة ما يناسب تلك المرتبة، فلعلّ موضع شدّ إزار العظمة الإلهيّة التي مظهرها النور المحمّدي هو الأمر الفائض من اللّه بلا توسط، و هو الوجه الذي له- صلّى اللّه عليه و آله- الى اللّه عزّ شأنه، و ذلك لأنّ مرتبة الألوهيّة
[١] . الحقيّة: الحقيقة د.
[٢] . مغيربان (س): مغرب د مغربان م ر. و مغيربان يحتمل أن يكون مصغّر مغربان و مغربان الشمس حيث تغرب.
[٣] . التوحيد، باب اسماء اللّه، حديث ٤، ص ١٩١- ١٩٢؛ بحار، ج ٤، ص ٨٨.
[٤] . بحار، ج ٧، ص ١٩٢.
[٥] . هو: هي د.