شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧٩ - انتقاد
تحجز المصلي عن المعاصي ما دام في صلاته قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ [١].
شرح: ظنّي انّ قوله: «و ذلك» الى أخره من كلام شيخنا الصدق- رضي اللّه عنه- لبيان معنى الحديث المروي عن الصادق- عليه السّلام- و ذلك على أخذ «الحجزة» مصدر حجزه يحجزه: منعه. و يحتمل أن يكون اسما كما في الأخبار السابقة، استعيرت للسّبب، لأنّ الصلاة أعظم سبب يتوصّل به الى اللّه و يتوصّل به الى رضوانه. و سيجيء تحقيق ذلك بوجه آخر إن شاء اللّه.
انتقاد
فبعد ما سمعت هذه الأخبار و عرفت انّ الخبر الأوّل أفاد انّ الحجزة هي أمر اللّه، و الثاني انّها النور، و الثالث انّها دين اللّه، و الرابع انّ الصلاة حجزة اللّه؛ فاعلم انّ الحاصل من تلك الأخبار انّ الحجزة هي صورة النسبة المصحّحة لتذوّت العبد و تقوّم ذاته و تجوهر جوهره و تقوّم وجوده و تحصّل شئونه فبتلك النسبة يأخذ من اللّه كل أموره و جميع كمالاته و قاطبة خيراته و كافة ما يصلحه و يقوده الى ينبوع الخير و الرحمة، و يعرج به الى المقامات الإلهيّة و الدرجات النورانيّة، و ليس ذلك إلّا جهة الولاية و النسبة الإلهيّة.
بيان ذلك: انّ الكلّ موجود جهتين: جهة الى نفسه و بتلك الجهة إمكانه و فقره و جميع الأعدام اللّازمة له و كل الشرور المتأتّية منه، وجهة الى جاعله و قيّومه، بها قوام ذاته و تقرّر وجوده، و منها يصل ما وصل إليه من الخيرات و يترتّب عليه من المنافع و الكمالات. هذا هو القدر المشترك بين كافّة الموجودات و قاطبة أفراد الجائزات، لكن الفرقان انّ جهة السعداء يبتدئ بهم من الجنبة العالية التي [٢] هي ولاية اللّه و حبّه و رضاه و شروق نور وجهه الكريم في بدء طلوع شمس الحقيقة من أفق
[١] . العنكبوت: ٤٥.
[٢] . التي: للحق د.