شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧٦ - الحديث الأول في الحجزة
و لنرجع الى تحقيق لفظ «الحجزة» فنقول: و في الخبر [١]: «انّ الرحم قد أخذت بحجزة الرحمن» قيل [٢]: أي اعتصمت و التجأت مستجيرة بالرحمن. أقول: و في أخبار أخر: انّ الرحمن متعلّقة بالعرش يقول: من وصلني وصله اللّه و من قطعني قطعه اللّه» فعلى هذا يكون «حجزة» الرحمن هو العرش، و لا ريب انّ الرحمن استوى على العرش، و الاستواء هو كونه سبحانه ظاهرا فيه بهذه الصفة فالعرش مظهر الاسم «الرّحمن» فاستفدنا من ذلك انّ الحجزة هو مستوى الشيء و مظهره، أي الذي كمال عنايته به من حيث اسم أو صفة أو خلق أو غير ذلك؛ إذا عرفت ذلك فلنأخذ في ذكر أخبار هذا الباب.
فاعلم انّ المصنّف- رضي اللّه عنه- ذكر في هذا الباب أربعة أحاديث:
الحديث الأوّل [في الحجزة]
بإسناده عن محمّد بن بشر الهمداني قال سمعت محمّد بن الحنفية يقول: حدثني أمير المؤمنين- عليه السّلام- انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- يوم القيامة آخذ بحجزة اللّه، و نحن آخذون بحجزة نبيّنا، و شيعتنا آخذون بحجزتنا. قلت: يا أمير المؤمنين! و ما الحجزة؟ قال: اللّه أعظم من أن يوصف بحجزة [٣] أو غير ذلك و لكن رسول اللّه أخذ بأمر اللّه، و نحن آل محمّد آخذون بأمر نبيّنا، و شيعتنا آخذون بأمرنا.
[١] . نهاية الأثر لابن الجزي، ج ١، باب الحاء ص ٣٤٤.
[٢] . و القائل هو ابن أثير الجزري في نفس المصدر، ص ٣٤٤.
[٣] . بحجزة: بالحجزة (التوحيد، ص ١٦٥).