شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٧٤ - الباب الثالث و العشرون باب الحجزة
بحجزة هاد». قيل: استعار لفظ الحجزة لهدى الهادي و لزوم قصده، و فيه إيماء الى الحاجة الى «الشيخ» في سلوك سبيل اللّه. أقول و يكاد أن يكون ذلك من اللّوازم في كل مذهب و طريقة كما يظهر من أكثر الصنائع حيث لا بدّ فيه من التشبّث بذيل الأستاد [١] فكذا في الدين و تحصيل اليقين و اكتساب العلوم و المعارف الإلهيّة و سلوك طريق الحقيقة. و الدليل العام على ذلك: انّ لكل صنعة و علم اصطلاحات مخصوصة و أسرار مكنونة و امور لا يتفطّن بها من محض العبارة، و أشياء لا يصرح بها بل يجب أن يسمع و يرى، و غير ذلك ممّا يتوقّف على السماع كما لا يخفى على من وصل الى اليفاع، و لذلك ترى أكثر الخائضين في العلوم من دون ملازمة العلماء يخبط خبط العشواء و يهوي الى مهوات الشكوك و الشبهات و تنتهي علومه الى الجهل المضاعف و الترّهات، و قد قال تعالى لنبيّه: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و أمّا الدليل المختص بالشريعة و طريقة أهل المعرفة فهو انّه بعد ما ثبت الاضطرار بالحجّة و وجوب أخذ علوم الدين و كسب طرق اليقين عنه، سيّما في شريعتنا التي لا يرخص فيها القول بالرأي، و ثبت أن لا علم من العلوم الظاهرة و الباطنة إلّا و في مدينة قلب الرسول، و انّه لا يمكن الوصول إليها إلّا من الباب، وجب بالاضطرار أخذ الشرائع الدينية و معرفة الطرق الإلهيّة عن الرسول أو من ينوب منابه، فإذا فقد الحجّة فعمّن سمع منه و أخذ عنه، حتّى يحصل العلم بأنّه مأخوذ، و إلّا فالنقش و الكتابة لا يصلح للاعتماد ما لم يؤخذ عمّن أسند ذلك الى المأخذ، و لذلك ألزم علماء الشريعة و قرّروا طرق المشيخة في سبيل الرواية، و أوجب علماء الطريقة أخذ الأوراد و الأذكار و الخرقة عن الشيخ و الاستاد من الذين أسندوا ذلك الى الإمام، و حكموا بأنّ الواجب على المريد قبل كلّ شيء طلب الشيخ و الأستاد، و انّ الرياضيات و العبادات بدون تعليم لا يوصل الى المراد، لأنّ
[١] . و قيل بالفارسية (مكتوب في هامش نسخة د):
هيچكس از پيش خود چيزى نشد
هيچ آهن خنجر تيزى نشد