شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٦٦ - فائدة
يكن له قبل صدوره عنه، فوجب من ذلك أن يكون الصادر عنه تعالى أمرا لا ذات له إلّا بفاعله، و إلّا لكان الغرض من إيجاده هو حصول تلك الذات، و لا ينفع قول القائل: «ليس غرضه ذلك» إذ لا اعتبار بالقول إذا كان الفعل صريحا و لا يجديه نفعا أن لا يسمّي ذلك غرضا، لما قد حقّقنا أنّ الغرض هو حصول أمر للفاعل ليس حاصلا له، و هذه الذات الصادرة يصدق عليه، و إلّا- أي و إن لم يكن الأمر كما قلنا- يلزم المفاسد من جهات شتى: منها، عدم العلم بصدوره لأنّه لو علم ذلك لكان التوجّه إليه هو القصد؛ و منها، القول بلزومه للذات و هو ممّا أبطلناه؛ و منها، العبث في فعله و قد قال جلّ من قائل: وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [١]؛ فعلى هذا التحقيق صحّ أن يقال: الغاية نفس ذاته ليس أمرا سوى ذاته، و أن يقال غاية الإيجاد هو المعرفة أي رؤية الذات نفسها، و أن يقال الإنسان الكامل أي النور الأوّل الصادر منه هو الغرض من الإيجاد، لأنّ الكل مرجعه الى أمر واحد، هذا هو حق معرفة الغاية، و ذلك منتهى النهاية؛ ثمّ انّ نسبة كل ثان الى أوّله هي هذه النسبة، و من هذا قيل: المعلول بنفسه ليس و بعلّته أيس و في دعاء عرفة لسيّد الشهداء- عليه السّلام-: «يا من استوى برحمانيته فصار العرش غيبا فخفيت الآثار بالآثار و محوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار» [٢] و بالجملة، إذا كان المقصود بالإيجاد هو النور الأوّل صحّ انّ الكلّ لأجله، و انّ الكل هالك سواه، و قد سبق انّ الوجه في قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ هو النبي- صلّى اللّه عليه و آله- و قال أمير المؤمنين- عليه السّلام- في هذا الخبر و في أخبار اخر: «أنا وجه اللّه» و عن الأئمّة- عليهم السّلام-: «نحن وجه اللّه» و قد قال تعالى انّ وجهه ليس بهالك؛ فتبصّر.
[١] . الأنبياء: ١٦.
[٢] . كتب الأدعية و من جملتها مفاتيح الجنان، دعاء عرفة.