شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٦٤ - المقدمة
أقول: و ذلك لأنّه قد ورد انّ طاعته طاعة اللّه، و معصيته معصية اللّه، و الرادّ عليه كالرّاد على اللّه. و لعلّ المصنّف فهم أنّ إيراد الآية للاستشهاد، و ليس كذلك، بل الغرض انّه- عليه السّلام- هو «الجنب» الذي يقول بعض النفوس ذلك عنده كما سيجيء بيانه- إن شاء اللّه- و قيل [١]: «جنب اللّه» أمره، عن ابن عرفة.
أقول: فمعنى كونه- عليه السّلام- «أمر اللّه» انّه يقيم أمر اللّه في كل ما أراده اللّه، أو هو يأمر من اللّه و بإذنه، فيقول للشيء «كن» فيكون. هذا إذا كان الأمر بالمعنى المصدري و يحتمل أن يكون بالمعنى المصطلح و هو المقابل للخلق فعالم الأمر هو ملكوت هذا العالم و الحاكم عليه و الفاعل فيه، فكونه- عليه السّلام- «أمر اللّه» بهذا المعنى هو انّه من الأناس الإلهيين و الأشباح النورانيّين، أو المعنى انّه- عليه السّلام- صاحب عالم الأمر و هو السلطان في هذا العالم، فيكون أميرا بهذا المعنى.
فهذا [٢] أحد وجوه تسميته بأمير المؤمنين، لأنّ المؤمنين كلّهم طينتهم من عالم الأمر بخلاف غيرهم، فانّهم كالحيوانات ليس لهم نصيب من هذا العالم.
و قيل [٣]: «جنب اللّه» قربه و جواره، عن الفرّاء. أقول: هذا أقرب المعاني اللغوية، فمعنى كونه- عليه السّلام- جنب اللّه انّه أقرب الخلق الى اللّه، أو مصدره عن الجنبة العالية القريبة من اللّه، أو صدوره عن اللّه بلا واسطة لأنّ أوّل ما خلق اللّه نوره، و كذا هو أقرب الخلق الى اللّه في النشأة الآخرة.
و قيل: «جنب اللّه»، أي ذات اللّه. أقول: فعلى هذا يكون الإضافة لامية، أي الذات التي استأثرها اللّه لنفسه، و اصطفاها لخصوص ذاته، و اصطنعها لخاصة نفسه، كما الأمر في «بيت اللّه» و «روح اللّه» كذلك، فهو- عليه السّلام- خاصّة اللّه و ملك اللّه، و لم يكن طرفة عين لنفسه بل كلّه للّه و لا مرتبة فوق ذلك.
[١] . مجمع البيان، ج ٨، ص ٧٨٧ و نسب القول فيه الى مجاهد و السدي.
[٢] . فهذا: فيه و هذا د.
[٣] . مجمع البيان، ج ٨، ص ٧٨٧.