شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٦٣ - المقدمة
الأوّل إخبار عن الواقع الحقّ، و هو انّه لا يتحقّق العمل الصالح و لا يقبل إلّا بالمعرفة، و هو الأصل المتّفق عليه بين أهل العقل من أرباب الأديان و أصحاب الآراء، لكن كان التصديق بالنبوّة و التسليم للإمام ممّا اختصّ بأهل الأديان، عدل بصيغة النهي للنصيحة و الموعظة و الهداية، أي لا يكن منكم تحصيل المعرفة إلّا بهذين الطريقين؛ فتدبّر!
هداية
و أمّا كونه- عليه السّلام- «جنب اللّه» الذي تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فبيانه يستدعي مطلبين:
المطلب الأوّل في معنى «الجنب» في الخبر و الآية،
و فيه مقدّمة و فوائد
المقدّمة
اعلم انّ «الجنب» في اللغة: الناحية، و من ذلك يطلق على طرفي الحيوان يعني ما يحاذي بيمينه و يساره من بدنه، و في هذا الخبر و أثر الأخبار ذكر الإمام- عليه السّلام- انّه جنب اللّه فالمصنّف- رضي اللّه عنه- قال في بيانه بهذه العبارة:
الجنب: الطاعة في لغة العرب، يقال هذا صغير في جنب اللّه أي في طاعة اللّه. فمعنى قول أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «أنا جنب اللّه» أي أنا الذي ولايتي طاعة اللّه. قال اللّه عزّ و جلّ: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي طاعة اللّه [١]- انتهى.
[١] . الزمر: ٥٦.