شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٧ - مفتاح
- عليه السّلام- حين نادى من في أصلاب الرجال و أرحام النساء: «هلمّوا الى الحجّ» [١] فأجابوا بالسمع و الطاعة، لأنّ علوّ صوت هذا القسم من النداء و وصوله الى صماخ أرباب البطون: إمّا باعتبار المصوّت فرسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- أشرف المرسلين و سيّد الأوّلين و الآخرين؛ و إمّا باعتبار السامعين فليست الأمّة المرحومة بأدون من سائر الامم مع انّهم من جملة المحبين لنداء إبراهيم- عليه السّلام-؛ و إمّا باعتبار المدعوّ إليه، فالكعبة بيت اللّه الظاهري الصوري و أمير المؤمنين بيت اللّه الحقيقي لقوله عزّ شأنه: «لا يسعني أرضي و لا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن» و هو- عليه السّلام- رأس المؤمنين و أميرهم، و بالجملة، سمعوا حين نادى الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- بلسان يتكلّم عن اللّه:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ [٢] فعلموا بقلوبهم الصافية بمصقل التأدّب بالآداب الإلهية و عرفوا بقلوبهم المرتاضة بالرياضات الشرعية انّ الألفاظ هي عنوانات المعاني و قوالب لتلك المباني، فالأمر النازل من سماء القدس الى أرض الحسّ له حقائق متنوّعة مترتّبة حيث يبتدئ من عند اللّه الى أن ينتهي الى ما عندنا، فلذلك صار للقرآن سبعة بطون فحقيقته الصرفة هي ما عند اللّه و التي عندنا هي قشر الألباب، و ما يذّكّر ذلك إلّا أولو الألباب؛ و للكلّ درجة في عالم الشهادة، و نصيب من الإرادة، فعلى هذا فليس بيوت النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- مقصورة على البيوت التي فيها أزواجه- عليه و آله السّلام- بل بيوتات الأنبياء هي كلّ موضع أقامهم اللّه و أسكنهم فيه، أمّا في الظاهر فكالحجرات و المنابر و المحاريب، و أمّا في البواطن فكالرئاسة العامّة و الخلافة
[١] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١٥٨، حديث ١ ص ٤١٩. و فيه: «عن أبي عبد اللّه (ع) قال:
لمّا أمر اللّه عزّ و جلّ إبراهيم و اسماعيل (ع) ببنيان البيت و تمّ بناؤه أمره أن يصعد ركنا، ثمّ ينادي في الناس: ألا هلمّ الحج! فلو نادى: «هلمّوا الى الحجّ» لم يحجّ إلّا من كان يومئذ إنسيّا مخلوقا و لكنّه نادى: «هلمّ الحجّ فلبّى الناس في أصلاب الرجال ...».
[٢] . الأحزاب: ٥٣.