شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣ - تبصرة أيضا في الإبصار
منها، و تأخذ هي جميع ما أعطته الى الأشياء. و سرّ ذلك انّ الآثار [١] النفسية إنّما انبثّت [٢] و تفرّقت في هذا العالم لأجل الاستكمال، فإذا استكملت في مادّة أو موادّ تعود إليها عود استكمال، و يرجع إليها رجوع كمال؛ و ثالثتها، أن تعلم انّ هذه الآثار النفسية التى هي كالسيّئات المحيطة بها، انما يتأتّى ظهورها أوّلا في عالم متوسّط بين عالمها القدسيّ النوريّ و العالم الجرمانيّ.
و هذا العالم المتوسط يسمّى عند قوم ب «المثال» و «الخيال المنفصل» و عند آخرين ب «مرتبة تعلق النفس بالمادة النورية الخالصة الصافية من كدورات الغواشي الماديّة» و عندي انّ وجود هذا المتوسط قريب من الضروري حيث يستحيل الطفرة في المراتب الوجودية، بعين ما استحالت في المسافة الشهودية، نظير ذلك في الإنسان «مقام القلب» الذي يتعلق بمدرك الخيال و القوى الباطنة، ثمّ بعد ذلك تظهر تلك الآثار في عالم الحس و الشهادة. و من الواجب وجود المادة و مصاحبتها في تينك المرتبتين، لكنّها في الأولى مادة مجرّدة نورية في غاية اللطافة، حيث تنتقش فيها قاطبة الصور العالية [٣] و الحقائق العقلية، و هي عبارة عن المادة العرشية التي حمل عليها العلم و ورد: انّ فيها صور الحقائق كلّها و «لكل مثل مثال» [٤] لكنّها على نحو أشرف و أعلى ممّا كان هاهنا. و انّما قلنا بوجوب المادة هناك، لأنّ تلك الآثار انّما يمكن ظهورها في المادة؛ إذ لا أثر للنفس الّا فيها. و لا ريب انّ المادة ممّا يلزمها التقسّم و التكثّر و التجزّي و التفرّق من قبل الكمّ الذي يلزمها وفق ما قدّر اللّه سبحانه بتقديره، فيكون تكثّر [٥] النفس بالعرض منها، فبالضرورة يلزمها تكثّر قوى و تفرّق
[١] . الآثار: آثار د.
[٢] . انبثّت: ابتثّت ن ب.
[٣] . العالية: لعلية د.
[٤] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١، ص ٣١٤، في حديث المعراج؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٨٥، رواية ١.
[٥] . تكثّر: يكثّر ب.