شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٨ - مفتاح
مفتاح
و من ذلك أبواب السماء و أسبابها قال اللّه عزّ شأنه في أهل الضلال: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ [١] و قال المسيح عليه السلام: «لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرّتين».
اعلم انّ الأبواب تختلف حسب درجات حقائق التي لها أبواب فليس باب السماء جسما من خشب أو حديد أو غيرهما موضوعا على فرجة منها، كما الشأن في تلك البيوت الأرضية، كيف؟ و قد قال جلّ مجده: ما لَها مِنْ فُرُوجٍ [٢]. بل هو عبارة عمّا يوجب فيها الولوج و يقتضي إليها العروج بحيث تكون تلك السماء درجة من درجات السالك يضع قدمه على واحدة و يطأها الى ما فوق ذلك، و لهذا السلوك طريق عديدة و لذلك الولوج أبواب كثيرة.
من ذلك سلوك سبيل المجاهدة و الارتياض و الإغماض عن الأغراض و الأعواض و الخروج من ضيق عالم الطبع و الدخول في شريعة الشرع ولوج الجمل في سمّ الخياط، و عدم الركون بالإقامة في هذا الرباط، و هذا طريق الأنبياء و الأولياء في معارجهم الى السماوات و ما فوقها حسب اختلاف درجاتهم قال اللّه سبحانه: وَ لَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَ ما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ [٣].
و من ذلك طريقة أصحاب التسخير حيث يتسلّطون بتوسّط الأسماء و العزائم على روحانيّات الأفلاك و يستخدمون الأملاك؛
و من ذلك طريقة صعود الأعمال بحسب الأخلاق كما ورد في الخبر من صعود الأعمال الى السماوات و هبوطها من كلّ منها بحسب خصوصية الملكات؛
[١] . الأعراف: ٤٠ و في النصّ «لن يفتح».
[٢] . ق: ٦.
[٣] . المؤمنون: ١٧.