شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢ - تبصرة أيضا في الإبصار
حقيقا، عبّروا عمّا وجدوه بأفكارهم الدقيقة و وصلوا إليه برياضاتهم البليغة تارة بالانطباع، و أخرى بخروج الشعاع، و ثالثة بالحضور الإشراقي [١]، و بعبارات مختلفة غير هذه على سبيل الرمز و الإشارة، كما هو دأبهم في إظهار المعارف الحقيقيّة لأهلها و دينهم في كتمان المعارف الإلهية عن غير أهلها [٢].
بيان ذلك بعد أن تستيقن مقدّمات:
اوليها، أن تتذكّر حسب ما ظهر بالبرهان مع تأييد النقل عن أئمة الإيمان انّ كل ما في هذا العالم من الحسن و البهاء و من الأنوار و الأضواء، فإنّما هو أثر ما في النفس الكلية الإلهيّة التي اشتملت على جملة حقائق ما في هذا العالم اشتمالا نوريّا، و هذه النفوس الجزئية كالأجزاء لها لا أنّ الكل منها له بعض، أو كالأشعّة الشارقة منها لا أنّ أشعّتها خارجة عنها كما للشمس التي عندنا، بل على معنى لا يمكن أن يذكر أكثر من هذا؛
و ثانيتها، أن يكون من المستبين عندك انّ اللّه سبحانه بحكمته الكاملة أجرى سنّة شريفة في طباع [٣] الأشياء بحيث يطلبها و يجري عليها كلّ حقيقة إذا خلّيت و طبعها وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [٤] و تلك السنّة رجوع كل شيء الى أصله، و عود كلّ سافل الى عاليه، و حشر كل معلول الى علّته، مثال ذلك في العالم الحسّي رجوع الأشعّة الساطعة من هذه الشمس الحسيّة على الآفاق الجسمانية إليها حين غروبها و أفولها في أفقها، و إن كان التنظير انّما هو بحسب الظاهر لا بالحقيقة، كما ليس بخاف على من له أدنى مسكة، فعلى هذا الأصل يعود الى النفس كلّ ما ابتدأ
[١] . الإشراقي: الإشراق ب.
[٢] . في هذا الباب راجع: حكمة الإشراق، ص ٩٩؛ شرح حكمة الإشراق لقطب الدين الشيرازي ص ٢٦٧- ٢٧٠؛ و عليك بالتفصيل في الأسفار، ج ٨، ص ١٧٨- ٢٠٠.
[٣] . طباع: طبائع د.
[٤] . فاطر: ٤٣.