شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٨ - هداية
صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ [١] يعني بالأنوار القدسية و الأرواح العالية و ذلك لأنّ الإيمان بالرسل المكرّمين لا يتصحّح في النظر العرفاني إلّا بالتصديق بتلك الأنوار، لأنّها أسرار حقائق الرسل عليهم السّلام. و إلى هؤلاء الأنوار أشار مولانا و مولى الثقلين أمير المؤمنين- عليه السّلام- على ما روى في الغرر [٢] انّه سئل عليه السّلام عن العالم العلوي، فقال: «صور عالية عن المواد، عارية [٣] عن القوة و الاستعداد، تجلّى لها ربّها فأظهرت، و طالعها فتلألأت، و ألقي [٤] في هويّته أنواره فأظهر منها آثاره» ثمّ قال عليه السّلام: «و خلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكّيها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها، و إن اعتدل مزاجها و فارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد» صدق وليّ اللّه عن رسول اللّه عن اللّه. و يطابق هذا الاصطلاح ما أكثر معلّم الحكمة في كتابه في معرفة الربوبية [٥] من إطلاق «الكلمة» على الأرواح المدبّرة و النفوس الملكية حيث قال: انّ للأرض كلمة و للنار كلمة، الى غير ذلك موافقا لما ورد في أخبارنا: من انّ للماء أهلا و مع [٦] كل قطرة ملكا، و ذلك لأنّ أصل «الكلمة» و حقيقتها الجامعة هي ما يتمكّن به الحيّ من إظهار غرضه و إبراز مقصوده سواء كان ذلك أي ما به الظهور ألفاظا مؤلّفة أو نقوشا مكتوبة أو خطوطا مرقومة أو إشارة عضوية أو غير ذلك. و لا ريب انّ تلك الأنوار ممّا به ظهر ما أراده اللّه في مكنون غيبه من الأضواء القدسية و بواسطتها صدرت الحقائق العلوية و السفلية، فتلك الوسائط في الحقيقة هي كلمة «كن» لقوله تعالى:
[١] . التحريم: ١٢.
[٢] . بحار، ج ٤٠، ص ١٦٥.
[٣] . عالية ... عارية (النسخ): عارية ... عالية (بحار).
[٤] . ألقى: التي د.
[٥] . اثولوجيا: الميمر العاشر ص ١٥٣ و الشارح نقل ما نقل بالمعنى.
[٦] . و مع: و مع ذلك ذ.