شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٧ - هداية
و لكن حسبك أن تكون منّي و أنا منك، و انّك منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا بني بعدي، انّك تبرّ قسمي [١] و انّك تقاتل على سنّتي، و انّك في الآخرة على الحوض خليفتي، و انّك أوّل من يرد عليّ الحوض، و انّك أوّل من يكسي معي، و انّ شيعتك على منابر من نور مضيئة وجوههم، يكونون غدا في الجنّة جيراني، و انّ حربك حربي و سلمك سلمي و سريرتك سريرتي و علانيتك علانيتي».
ثمّ اعلم [٢] انّ كونه- عليه السّلام- «بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» انّما هو لأرباب المقامات من أهل التمكين، و بالجملة، فهو- عليه السّلام- أمير الكلّ في الكلّ.
هداية
و أمّا انّه- عليه السّلام-: «كلمة التقوى» فاعلم أوّلا انّ «الكلمة» يطلق في استعمال أهل اللّسان على الاسم و الفعل و الحرف و على الألفاظ المنظومة و منه «كلمة الشهادة»، و على المعاني المجموعة و منه: قُلْ ... تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ ... وَ لا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً [٣]- الآية، و قولك: «كلمة حقّ» عند تصديق القائل و لذا قالت العرب لكل قضية «كلمة»، و للحجّة و البرهان «كلمة» و منه:
«كلمتهم واحدة» و قوله: وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا [٤] و يقع «الكلمة» في لسان الشرع على معان:
منها، إطلاق الكلمة على الحقيقة الإلهية و الأنوار القدسية من الأمور الإبداعية، و منه قوله تعالى حكاية عن شأن مريم البتول العذراء- عليها السّلام-:
[١] . تبرّ قسمي (س): تبرأ ذمّتي (المناقب).
[٢] . كتب الشارح في هامش ورق ١٥٢ من نسخة س بخطّه الشريف تاريخ شروع كتابته لهذا القسم بقوله: «هو: الجزء المتمم العشرين في غرّة شهر شعبان المعظم من السنة».
[٣] . آل عمران: ٦٤.
[٤] . التوبة: ٤٠.