شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٦ - هداية
هداية
و أمّا انّه- صلوات اللّه عليه- «بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» فاعلم، انّ «الوثقى» تأنيث «الأوثق»، و العروة الوثقى هي العقد الوثيق قال تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [١] أي العروة الوثيقة التي لا انفصام لها. قال الزمخشري [٢]: «هذا تمثيل للمعلوم بالنظر، و الاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوّره السامع كأنّه ينظر إليه بعينه فيحكم باليقين» [٣] و في الخبر: العروة الوثقى الإيمان [٤]، و في آخر: التسليم لأهل البيت، و في آخر: أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللّه [٥]. و لعلّ كونه- عليه السّلام- هو «بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى» لأنّ الإمامة و التسليم للإمام أوثق عرى الإيمان بل أصله، لأنّ بها يتميّز المؤمن عن غيره و بها يتحقّق الإيمان، فمن لم يعتقد و لم يتمسك بالإمام الحق و الوصي المطلق فليس بمؤمن، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة. و يؤيّده كونه- عليه السّلام- قسيم الجنّة و النار، بل الحق انّ الاعتقاد بالإمامة من جملة التوحيد، فمن لم يؤمن به- عليه السّلام- فليس بموحّد. و إن شئت فقل انّه اصل الإسلام فالمنكر للولي الحق ليس بمسلم حقيقي لأنّ ولاية الوصي باطن نبوّة النبي، و يعضده أخبار عديدة من طرق الموافق و المخالف. و ممّا ورد في كتب العامّة ما نقله الكرخي و هو من معظم علمائهم في شرح السنّة عن جابر [٦]: انّه لمّا فتح خيبر على يد عليّ- عليه السّلام- قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «لو لا أشفق أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قال النصارى للمسيح بن مريم لقلت اليوم فيك قولا لا تمرّ بملإ إلّا أخذوا من تراب رجليك و من فضل طهورك يستشفون [به]،
[١] . البقرة: ٢٥٦.
[٢] . الكشاف، ج ١، ص ٣٠٤ في تفسير آية ٢٥٦ من سورة البقرة.
[٣] . فيحكم باليقين: فيحكم اعتقاده و التيقّن به (الكشاف).
[٤] . مجمع البيان ج ١ و ٢، ص ٦٣٠؛ تفسير عياشي، ج ١، ص ١٣٨).
[٥] . الكافي، ج ٢، كتاب الإيمان و الكفر، باب الحبّ في اللّه، ص ١٢٥.
[٦] . المناقب للخوارزمي، ص ١٥٨ مع اختلاف في اللفظ؛ بحار، ج ٣٧، ص ٢٧٢.