شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٢ - هداية
هداية
و أمّا قوله- عليه السّلام-: «و أنا المهتدى» فالظاهر انّه اسم مفعول بحذف الصلة، أي أنا الذي اهتدي الخلق إليه و ذلك لأن العباد مكلّفون بمعرفة ربّهم و خالقهم و هو- عليه السّلام- مجمع أنوار الربوبية، و لذلك ورد في الآثار و الأخبار: انّ مؤمني [١] كلّ زمان قد آمن بولايته و اعتقد انّه إمام الكلّ في الكلّ.
و يمكن أن يكون «المهتدي» اسم فاعل بمعنى انّه اختصّ به- عليه السّلام- الاهتداء التام ببعثة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- دون غيره، إذ لم يهتدوا بتلك الملّة الحنيفة الى جميع طرق الهداية و لم يصلوا بهذه الشريعة المحمدية الى الإحاطة بقاطبة أنوار الولاية.
هداية
و أمّا انّه- عليه السّلام- «أبو اليتامى و زوج الأرامل» فلذلك وجهان:
أحدهما الى الظاهر، و هو التجوز للتربية و كفالة الأحوال و تحصيل معونتهم و تيسير مئونتهم فقد ورد في الأخبار انّه رئي- عليه السّلام- في بيت مع اليتامى في فرو مقلوب يلبسه و يدور معهم و يثب في وجوههم ليضحكوا و يفرحوا. و روي أيضا انّه- عليه السّلام- كان يأتي في الليل الى باب بيوت الأرامل و الأيتام فيعطي ما يمونهم و لم يطلعوا على ذلك الى أن مات عليه السّلام.
و أمّا الوجه الباطن فهو- عليه السّلام- بنفسه الكليّة الإلهيّة أبو الأنفس اليتيمة عن العلم المنقطعة عن تعليم الخلق المستعدّة المحتاجة الى غذاء المعرفة و ارتزاق الحكمة على الحقيقة، فيربّيهم و يكلّمهم و يوصلهم الى بلوغ المراتب العالية ثمّ يبلّغهم الى غاية ما يتصوّر في شأنهم بحسب استعداداتهم و قابليّاتهم، كما ورد عنه- عليه
[١] . مؤمني: مؤمن د.