شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧١٠ - هداية
و قد أمرت أن أزخرف الجنان لعليّ- عليه السّلام- و من والاه؛ و افتخر به مالك فقال: من مثلي و قد أمرت أن استعرّ النار لمن أبغض مولى الأبرار؛ و افتخر به البيت الحرام إذ كان فيه مولده و مرباه و رفع الشّرف و حطّ الجبت و كسر الأصنام فجعله اللّه عند ذلك للناس قياما و جعل من دخله آمنا؛ و افتخر به الجنّة إذ كتب على أبوابها «عليّ وليّ اللّه»؛ و افتخرت به النار إذ كتب على حيطانها: أنا حرام على من أحبّ عليّا و والاه.
ثمّ لمّا نظرت في كل صنعة علمية وجدت أهلها ينتسبون إليه عليه السّلام و يفتخرون بتلك النسبة الشريفة المنتهية الى مولى الأنام [١]:
فهذا علم النحو قد وضعه أبو الأسود الدّؤلي بتعليمه- عليه السّلام- روي انّ أبا الأسود قال: أمرني بأن أكتب هكذا: أقسام الكلام ثلاثة: اسم و فعل و حرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى، و كذا الفعل [٢] ما وجد معنى في غيره، و الفاعل مرفوع و ما سواه فرع عليه، و المفعول منصوب و ما سواه فرع عليه، و المضاف إليه مجرور و ما سواه فرع عليه، يا أبا الأسود! انح هذا النحو، و علّمني أصولا أخر كتبتها بأمره عليه السّلام.
و مثل ذلك علم الحروف و خواصّ الأسماء و الأعداد، حيث انتسب أربابها إليه و يروون عنه في ذلك أشياء لا تحصى، و كفى بذلك شاهدا كون الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة من مواريثه.
و من ذلك علوم القرآن و تفاسيره و بطونه و أحكامه و تنزيله و تأويله فهو شريك القرآن بل القرآن الناطق، و إليه أومى- عليه السّلام- بقوله: «أنا لسان اللّه الناطق».
و من ذلك علم الفقه و القضاء فقد ورد: «أقضاكم عليّ».
[١] . في هذا المعنى راجع: مقدّمة شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد.
[٢] . كذا الفعل:- د.