شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٠٤ - الحديث الأول تعريف أمير المؤمنين(ع) نفسه بقوله «أنا علم الله »
وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [١] معناه على حفظي.
شرح: قد سبق تحقيق «اليد» غير مرّة، و سيجيء بيان «العين» و «اللسان» و إن كان الشيخ- رضي اللّه عنه- قد تعرّض له فقوله: «أنا علم اللّه» يحتمل وجوها:
الأوّل، على طريقة أهل الحق الذين لا يتجاوزون في معرفة اللّه عمّا عرفهم اللّه تعالى و رسوله، فقالوا في علم اللّه ما ورد عن الباقر- عليه السّلام-: «هل هو عالم قادر إلّا انّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» [٢] ثمّ لمّا لم يكن قيام العلم بالمبدإ الأوّل تعالى جائزا و لا بدّ من قيامه بالضرورة فيقوم بالموهوب له، و لمّا كان الحق في مسئلة علوم المجرّدات هو اتّحاد العلم و العالم و المعلوم، فصحّ من ذلك كونه- عليه السّلام- «علم اللّه» و إن كانت مقدمات هذا المطلب عزيزة المنال.
و الثاني، على طريقة أكثر أرباب النظر من المحقّقين و هو انّ العقل الأوّل الكل هو مرتبة علم اللّه التفصيلي، و من البيّن انّ نوره- عليه السّلام- المتّحد مع نور الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- هو ذلك العقل فصحّ انّه «علم اللّه».
و الثالث، على طريقة بعض أهل البصيرة و هو انّه- عليه السّلام- «علم اللّه» بمعنى انّه صادر من محض علم اللّه بنفسه و رؤيته ذاته، لست أعني انّه متسبّب عن ذلك على انّه نفس ذلك العلم و عين تلك الرؤية، لأنّه عند ذلك تثبت المغايرة اللازمة لهذا الاعتبار، و غير اللّه مخلوق لا محالة، و لا أقرب الى اللّه في الخلق منه- عليه السّلام- كما ورد في الخبر إشعارا بهذا القرب الذي لا يسع بين اللّه و بينه- عليه السّلام- شيء، «عليّ ممسوس في ذات اللّه» [٣] و من هذا يظهر وجه كونه عليه السّلام «عين اللّه» كما لا يخفى.
الرابع، على طريقة بعض أهل العلم و هو انّه- عليه السّلام- علم اللّه، بمعنى أنّه
[١] . طه: ٣٩.
[٢] . أشرنا الى مأخذه سابقا.
[٣] . أشرنا الى مأخذه سابقا.