شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٩ - نكتة
لكمال ظهوره، فانّ الشيء إذا جاوز حدّه انعكس الى ضده، و الثاني قد ورد في احتجاب الخلق عنه و بعدهم عنه، و حجابهم نفس خلقيّتهم [١] و هي جهة السلب و العدم، فالمؤمنون المخلصون فنوا عن وجودهم الخلقي، و بقوا بالحق، منعّمين و رجعوا الى ربّهم راضين مرضيّين، و غيرهم احتجبوا في حجاب الخلقية [٢]، و أقاموا في القرية الدنيوية، و اطمأنّوا بهذا الخراب، فوقعوا خلف الحجاب، فهم يوم القيامة عن ثواب ربّهم محجوبون و الى جهنّم أهل البعد صائرون؛ فتبصّر!
فائدة
قيل: الحجاب حجابان: حجاب غفلة و حجاب كفر. فمن حجب في دنياه بالغفلة و الركون الى دار الشهوة و صرف عمره في تحصيل اللذة لكن كان من أهل السعادة الظاهرة، حجب في الجنّة عن الرحمة الخاصة بأهل السابقة؛ و من حجب في دنياه بالكفر حجاب في النار بالغضب و النقمة.
أقول: للكفر دركات كما أنّ للإيمان درجات، فأهل كلّ مرتبة محجوبة عن الذي أعدّ اللّه للّذي فوقه، و بذلك جرت سنة اللّه التي لا تبديل لها.
نكتة
و بالجملة، فالحجاب ليس من جهة اللّه تعالى و لا بينه سبحانه و بين خلقه، بل الخلق محجوبون بأعمالهم و أخلاقهم و اعتقادهم كأنّها سحائب متراكمة و ظلمات بعضها فوق بعض متفاقمة، و لذلك نسب المحجوبية إليهم في الآية الكريمة، فقال تعالى: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ و إلّا فنوره سبحانه محيط بكل ذرّة من ذرّات الوجود، و لا يعزب عن مشرق جماله مصداق الشيء و الموجود، فسبحان
[١] . خلقيّتهم: خلقتهم د.
[٢] . الخلقية: خلقته د.