شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٣ - تذنيب
لرسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- هو اللّه، كيف مدّ الظل أي العرش الذي هو الجسم النوري الكلي. و معنى «المدّ» هو جعل ذلك الظلّ دليلا عليه بسبب كونه منشأ شموس الأرواح النورية و أقمار النفوس القدسية التي مسكنها فيه آخر الأمر، فانّه السّدرة التي ينتهي إليها جميع الأرواح، و ينتهي إليها علوم العلماء، فهي دليل النفوس إليه تعالى بأن جعل نفسك دليلا عليك، ثمّ جعل هذه الدلالة دليلا عليه، و ذلك قوله- عليه السّلام-: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه» ثمّ بهذه المعرفة يفنيها [١] عن معرفتها ليتخلّص الى اللّه و يبقى ببقاء اللّه. و هذا الذي قلنا في معنى «المدّ» هو الذي يكون الأمر عليه في نفسه، و بذلك جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها. ثمّ انّه تعالى أشار الى عموم القدرة و انّه لا يمتنع على تعالى شيء فقال: و لو شاء لجعل ذلك الظل ساكنا غير ممدود، و لا دالّ، بل خفيّا باطنا مدلولا عليه كالأرواح، ثمّ جعلنا الأرواح و النفوس عليه دليلا، ثمّ قبضناه إلينا كما يقبض الأرواح إلينا بدلالة الجسم. و اللّه يعلم.
و أمّا ثاني وجوه «الأخذ» فما ذكره الإمام- عليه السّلام- «و الأخذ في وجه القبول، كما قال: «و يأخذ الصدقات أي يقبلها من أهلها و يثيب عليها» و قد ورد في الأخبار من استحباب تقبيل اليد بعد تناول المساكين منها معلّلا بأنّ اللّه يأخذ الصدقات. فالذي قاله الإمام- عليه السّلام- انّما هو لمقام التفرقة، و ما ورد في الأخبار انّما هو بلسان أهل الجمع وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها [٢].
تذنيب
قال بعض المحقّقين من أهل المعرفة في بيان الآية ما ملخّصه: انّه سبحانه منع أوّلا أن يقدر قدره و يوصف حق وصفه، لما قد يسبق الى العقول الضعيفة من
[١] . يفنيها: نفيها د.
[٢] . البقرة: ١٤٨.