شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٨٢ - الحديث الثاني تفسير قوله تعالى و الأرض جميعا قبضته
فمنها، ما هو المراد من الآية المسئول عنها، و إليه أشار بقوله- عليه السّلام-:
«يعني ملكه لا يملكها معه أحد» و «الملك» هنا بكسر الميم كما يقال مالي في قبضتي أي في ملكي، ولي فيه التصرف حيث ما أردت.
و منها، التسلّط و الحكم كما يقال فلان في قبضتي أي تحت حكمي و سلطنتي.
و يمكن حمل كلام الإمام على ذلك أيضا، بأن يقرأ «الملك» بالضم و يحمل قوله:
«يملكها» على المعنى الأعمّ.
و منها، كون «القبض» بمعنى المنع من اللّه و يقابله «البسط» حينئذ بمعنى الإعطاء و التوسعة، كما في قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ فمعنى «يقبض»: يمنع و يضيّق على صيغة التفعيل، و معنى «يبسط»: يعطي و يوسّع على تلك الصيغة. ففي كلام الإمام- عليه السّلام- لفّ و نشر غير مرتّبين، و النكتة فيه غير خفيّة إذا لوحظ سبق الرحمة على الغضب، و ذلك ممّا ينبغي [١] للعبد أن ينظر إليه. و أمّا من الربّ تعالى فالكلّ منه نعمة، فإذا منع فالحكمة و المصلحة فيه، إذ المنع منه تعالى من النعم الباطنة و فيه لطف، و إذا أعطى فالخير و النعمة فيه.
و منها، انّ القبض منه سبحانه بمعنى الأخذ كما في قوله جلّ جلاله: ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً [٢] أي أخذناه متوجّها [٣] إلينا.
ثمّ الأخذ من اللّه أيضا على وجوه:
أحدها، ما يناسب هذه الآية و هو أن يكون الأخذ بمعنى التخليص و الإفناء للقرب من جوار اللّه، و ذلك لأنّ الآية هكذا: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً فمن المحتمل أن يقال: أ لم تر الى ربّك الذي هو اللّه لما قد تكرر انّ الاسم المربّي
[١] . ينبغي: لا ينبغي د.
[٢] . الفرقان: ٤٦.
[٣] . متوجّها: و متوجّها د.