شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٠ - مصباح
مصباح
ثمّ انّه ذكر في بيان قوله تعالى: يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ انّه يكاد العلم يخرج من فم آل محمّد قبل أن ينطق به أو من قبل أن يسأل كما في الرواية الأخرى بعد أن فسّر الشجرة في الرواية الاولى بعليّ بن أبي طالب- عليه السلام- و في الأخيرة بالعلم، و إن كان المآل واحدا سيّما على القول باتحاد العلم و العالم؛ فعلى هذا يحتمل معنيين:
الأوّل، أن يكون المراد بالنار الروح القدسي و النور العقلي الذي يظهر من طور ياسين المحمّديّ و ينتقل من إمام الى إمام و من المقرّر من مذهب أهل البيت- عليهم السلام- انّ الإمام اللاحق يجب أن يكون ساكتا صامتا لا ينطق ما دام الإمام السابق في الحياة، فالمعنى: انّهم لشدّة قابليّتهم و توقّد نوريّتهم حيث خلقوا ممّا خلق منه النور المحمّدي يكاد يخرج العلم، أي علم النبيّين و علم الأوّلين و الآخرين «من قبل أن ينطق به» أي من قبل أن يصير ناطقا بانتقال الروح القدسي إليه و «من قبل أن يسأل» أي يصير إماما مسئولا عنه، إذا ما لم يصر إماما لا يصير ناطقا و لا مسئولا، و قد ورد في أخبار كثيرة: انّهم أهل الذكر المسئولون.
و الثاني، انّ آل محمّد صلوات اللّه عليهم لمّا كانوا شجرة مغروسة بماء الحياة في أرض القدس في الهواء الذي تحار فيه العقول، و من البيّن انّ الشجرة الكذائيّة يثمر حقائق علمية و أنوار عقلية فهي في إفادة العلم كشجرة المرخ العفار [١] في أنّها تورى من غير مقدحة، فتلك الشجرة أيضا تفيض حقائق علمية على قلوب المستعدّين الشاهدين لها و الغائبين عنها من غير اقتداح بسؤال أو طلب كمال. و هذا المعنى على تقدير كون كلمة «من» في قوله: «من شجرة» بيانية أظهر، و يجب معه عدم ارتباط هذه الجملة بقوله: «نُورٌ عَلى نُورٍ» بل يكون كما قلنا من رابعة الصفات، بخلاف المعنى الأوّل فانّه يوجب ذلك الربط، لكنّ المعنى الأوّل أرجح، فلا تغفل.
[١] . العفار: و العقار د.